الإيمآن بالله

LeaDer

New Member
:: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ::


في غمرة مشاغل الحياة ودوامة الأعمال الدنيوية..

وزوابع الأفكار المناهضة للإسلام...
المصادمة لأساس الملة..
ولبعد كثيرٍ من الناس عن دوحة الإيمان الوارفة، وشجرته الباسقة..
وذبول كثيرٍ من المشاعر والأحاسيس تجاه الأصل الذي ينتمي إليه كل مسلم..
كان التنبيه على أهم واجب على المكلفين أمراً متعيناً يجدد العهد به..
ويذكي الشعور بأهميته، ويذكر الغافلين عنه..
فما أجملها من لحظات مباركة، نعيش من خلالها مع الإيمان..
نتفيأ وارف ظلاله، ونقتطف يانع ثماره، ونشم عاطر شذاه، ونرتوي من نميره العذب، وننهل من معينه الزلال..
نورده تعريفاً وأهمية، أركاناً وشعباً، واجباً وواقعاً..
لنربط الحاضر بالماضي، ونتذكر أقوى سلاحٍ وأمضى قوة..
ليعرف أهل الإسلام وهم في مسيرتهم الإسلامية مواطن الضعف من نفوسهم..
ويعقد العزم على التمسك بالثوابت والأصول والأسس، التي جاء بها دينهم..



:: الايمان وماادراك مالايمان ::

تلكم الكلمة المدوية المجلجلة التي تهزُّ كيان المسلم، فيرنو إليها ببصيرته..
ويتحرك نحوها فؤاده، ويشد إليها رحاله، وتسمو إليها تطلعاته..
إنه الميدان الذي يتسابق فيه المتسابقون، ويتنافس فيه المتنافسون
إنه ما يتحسس كل مسلم قبسه في قلبه، ويتلمس وهجه في نفسه ..
ويسعى ويعمل لسلوك السبيل المحبب له، لينير به جوانب روحه..



الإيمان؛ما الإيمان؟
هو قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان..




الإيمان؛ ما الإيمان؟
نفحة ربانية يقذفها الله في قلوب من يختارهم من أهل هدايته..
ويهيء لهم سبل العمل لمرضاته، ويجعل قلوبهم تتعلق بمحبته، وتأْنَس بقربه..
هو شعور يختلج في الصدر، ويلمع في القلب؛ فتضيء جوانب النفس، ويبعث في القلب الثقة بالله، والأُنس بالله، والطمأنينة بذكر الله..




[ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ]




إنه الشعور بأنك ذرة في كون عظيم هائل متجه إلى الله، يسبِّح لله، ويخضع لله..
ويؤمن بالله: وَإِن من شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِه..
فالمؤمنون في رياض المحبة، وفي جنان الوصل يرتعون ويمرحون..
أحبهم الله فأحبوه، فاتبعوا نبيه ورضي عنهم فرضوا عنه، تقربوا منه بالصالحات والطاعات.
فدنا منهم بالمغفرة والرحمات..
كما في الحديث القدسي: {ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها
ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه }
فمتي نكون أهلاً لأن نسأل الله فنعطى، ونستعيد بالله فنعاذ؟
الإيمان ليس مجرد التصديق القلبي، ولا الكلام اللفظي، دون عملٍ وتطبيق..
فمن زعم أن مجرد التصديق كاف في الإيمان، أو مجرد التسمي والتلفظ دون عمل، كاذب في نفسه مخادع لذاته..

[ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة:8-9].




ومن قبسات الكتاب وظلال السنه نجد اركان هذا الايمان واصوله ::



فالله تعالى يقول ..




[ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة:285]


[ وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً]

وأما السنة فقد جاء فيها الحديث المشهور، الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه ، من حديث عمر رضي الله عنه:

{أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره }



وهذه الاركان كل لايتجزأوسلسلة مترابطة الحلقات، فمن كذب بشيءٍ منها، أو أنكره فقد عرض نفسه لوعيد الله:


[ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة:5]

الإيمان الصحيح بالله عز وجل يقتضي العلم بمدلول هذا الأصل العظيم، والعمل بمقتضاه إثباتاً ونفياً..
أما الإيمان بملائكة الله فيتضمن الإيمان بهم جملةً وتفصيلاً..
فيعتقد المسلم بأن لله ملائكةً خلقهم لطاعته، وهم كما وصفهم سبحانه:
[عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء:26-27].
وكذلك الإيمان بالكتب والرسل إجمالاً وتفصيلاً..
فنؤمن بأن لله كتباً ورسلاً، ونؤمن بمن سمى الله على سبيل التفصي..



:: فمن الكتب ::
التوراة والإنجيل والزبور والقرآن..



:: ومن الرسل ::
نوحٌ وهودٌ وصالحٌ وإبراهيم وموسى وعيسى، وغيرهم عليهم وعلى نبينا محمدٍ أفضل الصلاة والسلام.


وأهم مقتضيات الإيمان بكتب الله ورسله، وخاصةً القرآن المنزل على نبينا المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم..



الوقوف عند ما جاء به الكتاب والسنة..
ولزوم المنهج الذي رسماه، والصراط الذي بيناه، فعلاً للأوامر واجتناباً للنواهي.



الإيمان باليوم الآخر: ويدخل في ذلك الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، مما يكون بعد الموت..


كفتنة القبر وعذابه ونعيمه..
وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد، وما في الآخرة من الصراط والميزان والحوض والجنة والنار،ونحو ذلك ..
فيجب الإيمان بذلك إيماناً حقيقياً يورث العمل لهذا اليوم العصيب..
وينمي الزهد في الدنيا، ويحذر من الاغترار بها، كما يدفع إلى الاستعداد بالعمل الصالح لظلمة القبر وأهوال يوم القيامة..
والأخذ بأسباب دخول الجنة، والبعد عن الطرق الموصلة إلى عذاب الله وناره.
أما الإيمان بالقدر: فيتضمن الإيمان بأمورٍ أربعة:




:: أولها وثانيها ::




علم الله سبحانه بكل شيء، وكتابته لما قدره وقضاه، قال تعالى:
[أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ [الحج:70].




:: الثالث ::
الإيمان بمشيئة الله النافذة، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.



:: الرابع::
خلقه سبحانه لجميع الموجودات، فلا خالق غيره ولا رب سواه..
والإيمان بالقدر يقتضي التسليم بأمر الله، والرضى بقدره، والصبر على ذلك ابتغاء ثواب الله..
هذا مجمل الإيمان بالله وأصوله.


وكما أن للإيمان أركاناً وأصولاً..
فله شعبٌ وأجزاء..
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{الإيمان بضعُ وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبةٌ من الإيمان } متفق عليه.
وكل امتثال لأوامر الله واجتناب لنواهيه في العقيدة والعبادة والخلق والمعاملة والسلوك والآداب، ونحو ذلك..
يعد من شعب الإيمان المقربة إلى الله سبحانه..
ونصيب العبد من الإيمان، بقدر نصيبه منها قلة وكثرة، قوةً وضعفاً، تكميلاً ونقصاً..
 
أعلى