هل يسمعون الموتى

أميرة الاحزان

::المراقبة العامة ::
( وما أنت بمسمع من في القبور )

الموتى ؛ هل يسمعون ؟!


"من فتاوى الشيخ سليمان الماجد"





س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. هل الأموات يسمعون كلام الأحياء أو أي شيء آخر ؟




ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. للموتى حياة خاصة ، وهي حياة برزخية ، ولها أحوال وأوضاع معينة أطلعنا الله تعالى على بعضها ، وما لم نطلع عليه نكله إلى عالمه جل وعلا ، وقد ثبت في السنة ما يدل على أن الأموات يسمعون كلام الأحياء في بعض الأحوال ، ولا يدل هذا على أنهم يسمعون كل كلامهم ، وذلك من مثل ما ثبت عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه..." متفق عليه .
وعن أنس رضي الله عنه في قتلى بدر : "فجعلوا في بئر بعضهم على بعض ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان : هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقا؟ قال عمر : يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا" متفق عليه واللفظ لمسلم . وهذا محمول عند العلماء على أن هناك حالات سماع خاصة فربما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر عنها .


وأما قوله تعالى : "وما أنت بمسمع من في القبور" فهذه قد جاءت في سياق من ختم على قلبه فلا يفهم الخطاب من الكتاب والسنة ، وأن مثله كمحاولة إسماع الموتى في الأحوال العادية والعامة ، فلا تعارض هذه الآية الأحوال الخاصة التي دل الدليل على أنهم يسمعون فيها ، ولو كانوا يسمعون لسن وشرع تلقين الموتى .



وأما ما جاء عن ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت ... قال : "فإذا أنا مت فلا تصبحني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي" رواه مسلم ، فهذا رأي منه ولم يتأيد بقول الصحابة أو فعلهم ، كسائر ما ينقل عن الصحابة في مثل ذلك ، كإطالة الغرة في الوضوء ، وكالتعريف في الأمصار ، وكغرس جريد النخل على القبر ، مما لم تعمل به الأمة في عهد الصحابة .
والله أعلم...


 
أعلى