ماذا فعلتم بي !!

تجلس في مكان غريب , فيه من الروائح السيئة الغريبة ما لم تتخيله من قبل , فيه من الاشكال ما لم تتخيل ان تراه .
تجلس و في عينيها حسرة ما بعدها حسرة .
ياليتها سمعت النصيحة و عدلت عما كانت تفعله .

تسرح بطلة قصتنا في بداية حياتها و كيف انها كانت في ظاهرها رائعة و لم تتوقع ان يؤول بها الحال الي ما اصبحت فيه الآن .

كانت طفلة في منتهي البراءة , جميلة تحب والدها و والدتها كثيرا , تشتاق لرؤيتهما عندما يكونان في العمل أو يغيبان عنها و لو قليلا . لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن و انفصل والداها و أصبحت بطلتنا تقي مشتت فكرها مضطربة مشاعرها و صارت ضحية من ضحايا انفصال الاهل الغير عاقل و ادي ذلك لتغيير حياتها جذريا .

تقي طفلة جميلة , ذات العينان الزرقاوان و الشعر الاسود الناعم المنسدل علي كتفيها , أعطاها الله براءة تراها في طلتها العطرة و نظراتها الجميلة , تبلغ من العمر عشر سنوات .
تعيش مع والدها و والدتها في بيت جميل , منظم , مرتب , في دفء و حنان الاسرة الذي لا يعوض , متفوقة في دراستها و كان والداها يساعدانها علي ذلك .

عادت بطلتنا ذات يوم من المدرسة معها شهادتها فرحة بها , فهي الاولي في امتحانات نهاية العام و قد كانت ذهبت مع الخادمة لتحضرها ,,, لكنها عندما دخلت البيت , احست بشيء مريب يشوب جو المنزل الذي طالما كان هادئا آمنا , صعدت لغرفة والديها في الدور العلوي تريد ان تبشرهم و تبلغهم فرحتها العارمة بنتيجتها ,,, لكن تصادمت هذه الاماني و الفرحة مع ما سمعته امام باب غرفة والديها .

سمعت تقي من امام الغرفة صراخا من والدتها و تهديد و وعيد من والدها , خافت من الدخول لغرفتهما التي طالما شعرت فيها بالدفء و الحنان و الامان و الاحتواء و ظلت امام الباب تستمع لما يحدث في ذهول الي ان سمعت والدتها تقول لوالدها انها لم تعد تريد ان تعيش معه و أخبرها الوالد أن هذا هو شعوره هو الأخر .
فقال لها الكلمة التي ظلت في مسامعها ليوم مماتها "انت طالق" .

صدمت تقي و شرعت تصرخ و تبكي من هول ما سمعت ,
خرج الوالدان مذهولان لم يعرفا ان ابنتهما سمعت
لكن والدتها قال لها "لا تحزني يا حبيبتي , بالتأكيد ستكونين سعيدة و دوما بخير"

لم يسألها احد منهم
ماذا فعلت في الاختبارات -و لم تخبرهم هي بدورها عن نتيجتها فقد ضاعت فرحتها بطلاق والديها- و لا مع من تريد العيش بعد انفصالهما . قرروا بأنفسهم أنها ستعيش اسبوعا مع والدها و الأخر مع والدتها .

علمت تقي فيما بعد ما كان وراء ابواب الغرف المغلقة و هو العنف الذي يعامل به والدها والدتها
,,, فقد كان يضرب والدتها دوما بلا سبب و لم تتحمل تلك الثانية هذه الحياة فقررت الانفصال في ذلك اليوم .



شعرت تقي لأول مرة في حياتها بالضياع و التشتت و الانهيار , فشلت في دراستها و لم يهتم احد ,
صادقت اصحاب السوء و لم يعترض احد .
كان في بعض الاحيان يصل الأمر لأن يأتي شباب لها في البيت -سواء كان بيت والدها او والدتها-
و يٌستقبلون بكل ترحاب !!

ساعد هذا الجو الفاسد الفتاة المسكينة التي ليس لها اي يد فيما حدث لها ان تكبر و تنموعلي الفساد .
واصبحت دائما تشعر بالفراغ العاطفي
فسعت لملأ هذا الفراغ بالافعال الخاطئة
و لم يردعها او يصدها او حتي يحاول ان ينصحها احد .



ذهبت ذات يوم مع بعض الاصدقاء لأحد محال البقالة و وضعت اشياء في السلة
لكنها و اصدقاؤها قرروا ان يمزحوا كعادتهم دون مسئولية .
و كانت مزحتهم في ذلك اليوم الا يدفعوا ثمن الاشياء التي اخذوها من المحل
و ان يخفوها في ملابسهم او جيوبهم ,
و قد فعلوا ذلك بالفعل و علم الرجل صاحب المكان لما لاحظ من تصرفاتهم المريبة ,
فأخذ يصيح فيهم كيف تفعلون ذلك انت لا زلتم شبابا في مقتبل العمر
الا تخافون من ربكم؟؟!!

كان ردهم عليه في سخرية لم يخبرنا احد هذا من قبل و القوا له الاشياء و هم يضحكون ثم ذهبوا مستمتعين بفعلتهم الحقيرة .

فنجت الفتاة و اصحابها من عاقبة السرقة هذه المرة .

لكن الامر اعجبها فبالنسبة لها هي لعبة جميلة لأنها لا تحتاج ابدا لهذه الاموال او المتعلقات ف ((بابي و مامي)) يعطون لها ما تحتاجه من المال و يزيد !!
لذا استمرت تقي في سرقتها لبعض الاماكن التي تذهب لها مثلا المحل السابق حتي وصل الامر بها الي سرقة متعلقات الناس الشخصية و اصبحت هذه هي متعتها .

في يوم من الايام كانت تقي تقود سيارتها ذاهبة لصديقها ليفطروا معا في مطعم ما لكنها في اثناء سيرها
رأت حقيبة يد لسيدة في الشارع اعجبتها جدا فقررت ان تقود مسرعة و تخطفها من يدها و تهرب بها .

اخذت تقي الحقيبة بالفعل و لكن ما لم تعرفه ان الشرطة تراقبها منذ فترة لكثرة البلاغات التي قدمت ضدها و تنصب لها الفخاخ و كان هذا واحد منهم .
لذلك لم تحرك السيدة ساكنا عندما اخذت منها تقي الحقيبة..... فهي الشرطية المسؤولة عن الايقاع بها .

فرحت تقي بسرعة بديهتها و حسن تصرفها و كانت في قمة السعادة و قضت يوما لطيفا مع صديقها .
لكن عندما عادت الي البيت و قعت الواقعة و قبضت الشرطة عليها متلبسة بتهمة السرقة فقد كانت جميع اوراق السيدة التي سرقت منها الحقيبة ((الشرطية)) لا تزال فيها .

هنا لم تتمالك تقي نفسها و هي تبكي بحرقة شديدة فالمكان الذي تجلس فيه الآن و تتذكر منه ما مر بها هو ((السجن)) .

للأسف
لم يستمر شعور الندم لدي تقي غير في اول ايام سجنها و عندما خرجت زادت كل عيوبها و سيئاتها و تصرفاتها البذيئة و ما زادها سوءا كان عدم اهتمام احد بها و هي في السجن , فلم يسأل عنها احد من اصدقائها و ابواها سألا عنها مرة واحدة طول فترة سجنها ((فقد اصبح لديهم اولويات اهم)) !!

لذا خرجت تقي من السجن تعيث ف الارض فسادا تسرق و تفعل من الاشياء المشينة ما لا يخطر علي بال , فلم يعد لها اصدقاء و لا اهل
.
لذا لم تشعر بأن فعلها سيضرها او يضر احد تهتم له و تحبه , فحياتها بالنسبة لها مجرد عذاب تحاول ان تتخلص من احساسه المؤلم الذي يقتلها كل ليلها بملء يومها بالافعال ايا كانت و كيفما كانت .

قبض علي تقي في قضية اداب و حُكم عليها بالسجن المؤبد بسبب رصيدها الزائد من السوابق , فماتت هناك وحيدة بلا اصحاب و لا الاهل الذين تخلوا عنها و لم يعرفوا حتي بخبر موتها الي ان بٌعث لهم من قبل المسئولين ليدفنوا تلك الفتاة المسكينة لكنهم لم يردوا و لم يكن لهم اي تصرف ازاء هذا الخبر و كأن هذه الفتاة لا تخصهم بشيء ..!!



انتهت حياة الفتاة المسكينة بتلك الموتة المأساوية ... فكانت ضحية اهمال اهلها و تفككهم .

 
أعلى