نصح الإمام ابن الجوزي ابنه فقال

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.
اعلَم يا بُني أنَّ الملَكيْن يحصِيَان ألفَاظَك ونَظَراتَك ،وأنَّ أنفَاس الحي خُطَاهُ إلى أجلِهِ ومقدار اللبثِ في القُبُورِ طَوِيلْ ،والعذاب على موافقةِ الهَوى وبيلْ ، فأين لَذة الأمسِ ؟ رحلَّت وأبقَت ندمًا ،وأينَ شَهوة النَّفسِ ؟ كم نكست رأسًا وأزلَّت قدمًا ! ، وما سَعِد من سَعِد إلَّابخِلاَف هَواه ، ولا شَقي من شَقي إلَّا بإيثارِ دُنيَاه ، فاعْتبِر بمن مضَى من الملُوكِ والزُّهادِ أين لَذة هؤلاء وأين تعَب أُولئك ؟


بقىَ الثوابُ الجزيل والذكرُ الجميل للصَّالحين ، والعقابُ الوبيلْ للعاصِين ، وكأنَّ ما جاع مَن جاع ،ولا شَبِع مَن شَبِع فانتبه يا بُنى لنفسك ، وانْدم علَى ما مضَى من تفرِيطك ،واجتهدْ لتلحق بركبِ الكاملِين مادام في الوقت سَعة ، واسقِ غُصنك مادامتْ فيهرُطوبة ، واذكُرساعت َك التي ضَاعت فكفَى بها عِظة واعلَم يا بُنى أنَّ الأيـَّامتبسط ساعاتْ ، والساعات تبسط أنفاسًا ، وكلْ نَفَس خَزانة ، فاحذَرْ أن يذْهب نفسٌبغيرِ شيء فتَرى في القيامَةِ خَزانة فارغَة فتنْدَمْ ..



هذا هُو الإمام الجوزي الَّذي قال عنه صاحب كتاب الكنى والألقاب :



إنَّ براية أقلام الجوزى التي كتب بها الحديث جُمِعَت
فحصل منها شيءٍ كثير ،وأوصى أن يُسخَّن بها الماء الَّذي يُغسَّل به بعد موتِه ففُعِل ذلِك فكفت وفضلَ منها.



ويقول سبط ابن الجوزي : سمعت جدي يقول على المنبر في آخر عمره : كتبت بإصبعي هاتين ألفى مجلد



يا الله !



كيف كان يقضي هؤلاء أوقاتهم وكيف كانت غاياتهم؟!





وكم هىَ تلكَ الأوقات التي تضيع من بين أيدينا من دون أن نكترث لها !!


عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنَّه قال :



" نعمتان مغبون فيهما كثير من النَّاس الصحة والفراغ "رواهُ البخاري ـ صحيح ـ مشكاةالمصابيح




قال الإمام أحمد ابن حنبل : ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كُمي فسقط !!





يقول الشاعر : والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراهُ أسهل ماعليكَ يضيع


فهيا إلى تهذيب نفس وإصلاحها وهيا إلى دلالة خير ودعوة إلى الله نرجو ثوابها وهيا إلى قيام وصيام وتلاوة وحفظ قرآن هيا يانفس إلى العمل قبل فوات الأوان ..



فالدنيا ! دار ممر، والآخرة هي دار المقر، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تفضحوا




أستاركم عند من يعلم أسراركم.
 
أعلى