صندوق العمل

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.
بقلم / حامد بن أحمد القرني

قال الله سبحانه تعالى : ] كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْن َ أُجُورَكُم ْ يَوْمَالقِيَامَة ِ [ . (آل عمران : 185) .


كما أن للموت شدة في أحواله وسكراتهوخطراً في خوف العاقبة وسوء الخاتمة ، كذلك الخطر في مقاساة ظلمة القبر وديدانه ثملمنكر ونكير وسؤالهما ، ثم لعذاب القبر وخطره ، وأعظم من ذلك كله الأخطار التي بينيديه من نفخ الصور والبعث يوم النشور والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير، ونصب الميزان لمعرفة المقادير ، ثم تجاوز الصراط ثم انتظار النداء عند فصل القضاءإما بالإسعاد وإما بالإشقاء فهذه أحوال وأهوال لابد لك منها ومن معرفتها . ثمالإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ثم تطويل الفكر في ذلك لينبعث من قلبك دواعيالاستعداد لها . وأكثر الناس لم يدخل الإيمان باليوم الآخر صميم قلوبهم ولم يتمكنمن سويداء أفئدتهم ويدل على ذلك شدة تشميرهم واستعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاءوتهاونهم بحر جهنم وزمهريرها ، فمثل لنفسك وقد بعثت من قبرك مبهوتا من شدة الصاعقةشاخص العين نحو النداء ، ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاث ِإِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن ُ وَصَدَقَ المُرْسَلُ ونَ * إِن كَانَتْ إِلاَّصَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُون َ * فَالْيَوْم َلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون َ [ ( يس : 51-54 )


]

يَوْمَ يَخْرُجُون َ مِنَ الأَجْدَاث ِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُه ُمْ تَرْهَقُهُ مْ ذِلَّةٌذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [ ( المعارج : 43-44 ) فكيف حالك وحالقلبك هنالك وقد بدلت الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار ، وطمس ضوءالشمس والقمر واظلمت الأرض وحشر الناس وهم حفاة عراة غرلا وازدحموا في الموقف شاخصةأبصارهم منفطرة قلوبهم فتأمل يا مسكين في طول ذلك اليوم وشدة الإنتظار فيه وفيالخجله والحياء من الإفتضاح عند العرض على الجبار وأنت عار مكشوف ذليل متحير مبهوتمنتظر لما يجري عليك القضاء بالسعادة والشقاء وأعظم بهذه الحال فإنها عظيمة واستعدلهذا اليوم العظيم شأنه القاهر سلطانه القريب أوانه .

]

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍحَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَاللَّهِ شَدِيدٌ [ ( الحج : 2 ) فالويل كل الويل للغافلين .

ثم تفكر يامسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاها من غير ترجمان فتسأل عنالقليل والكثير والنقير والقطير فعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهتالعقول وفي الحديث : " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال عن عمرهفيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عملفيما علم " رواه البزار والطبراني بإستاد صحيح .


وقال تعالى ] فَوَرَبِّك َلَنَسْأَلَ نَّهُمْ أَجْمَعِين َ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُون َ [ ( الحجر : 92-93 ) وقال تعالى : ] وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَوَالْبَصَر َ وَالْفُؤَا دَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [ ( الإسراء : 36 ) .


فأعد للسؤال جواباً صحيحا ثم لا تغفل عن الفكر في الميزان وتطايرالكتب إلى الشمائل والإيمان . قال تعالى : ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُبِيَمِينِه ِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِب ُ إِلَىأَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً [ ( الانشقاق : 7-12 ) قال تعالى : ] فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُ هُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّامَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُ هُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ [ ( القارعة : 6-11 ) إنه لا ينجو من خطر الميزان ولا يسهل الحسابإلا على من حاسب في الدنيا نفسه ووزن فيها بميزان الشرع أقواله وأفعاله وخطرات قلبهولحظات عينه وإنما حسابه لنفسه أن يتوب من كل معصية قبل أن يموت توبة نصوحا ويتداركما فرط من تقصير في فرائض الله تعالى ويرد المظالم إلى أهلها حتى يموت ولم يبق عليهمظلمة ولا فريضة فهذا يدخل الجنة بغير حساب وإن مات قبل رد المظالم أحاط به خصماؤهفهذا يأخذ بيده وهذا يقبض على ناصيته وهذا يقول : ظلمتني وهذا يقول : شتمتني وهذايقول : أستهزأت بي وهذا يقول : جاورتني فأسأت جواري وهذا يقول : عاملتني فغششتنيوهذا يقول : أخفيت عيب سلعتك عني وهذا يقول كذبت في سعر متاعك وهذا يقول : رأيتنيمحتاجاً وأنت غني فما أكرمتني وهذا يقول : رأيتني محتاجا وأنت غني فما أكرمتني وهذايقول : وجدتني مظلوما وأنت قادر على نصرتي فلم تنصرني ثم ينادي مناد ] الْيَوْمَتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ اليَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُالحِسَابِ [ ( غافر : 17 ) .


فاحذر من التعرض لسخط الله وعقابه الأليمواستقم على صراطه المستقيم .


وأخيرا لا يسعني إلا أن أوصي نفسي وإخوانيوأخواتي بتقوى الله سبحانه وتعالى والنصح للمسلمين هذا وأسأل الله أن يحيينا مسلمينوأن يميتنا مسلمين وأن يحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأن يهديناصراطه المستقيم وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



 
أعلى