الاعتماد على الله

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.

الله الرحمن الرحيم
{وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } يونس : 107

قوله تعالى : {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }َ اعلم أن جميع الممكنات مستندة إليه، وجميع الكائنات محتاجة إليه، والعقول والهة فيه، والرحمة والجود والوجود فائض منه. والآية دالة على أن الضر والخير واقعان بقدرة الله تعالى وبقضائه، فبين سبحانه وتعالى أنه إن قضى لأحد شراً فلا كاشف له إلا هو، وإن قضى لأحد خيراً فلا راد لفضله البتة. وكما تفرد بإبداع الضر واختراعه فلا شريك يعضده، كذلك توحّد بكشف الضر وصرفه، فلا نصير ينجده. ويقال : هون على المؤمن الضر بقوله تعالى : {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }َ ولم يقل وإن يردك بضر ـ وإن كان ذلك الضر صادراً عن إرادته ـ وفي ذلك من حيث اللفظ دقة.
قولـه تعالـى : {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }َ فلا دافع لما أرادك به من الخير كائناً من كان. وفيه إيذان بأن فيضان الخير منه تعالى بطريق التفضل من غير استحقاق عليه سبحانه(1) وعبر في جانب الخير بالإرادة دون المس إشارة إلى أن الخير لا يتوقف إثباته على سبب وتهيؤٍ من العبد، بخلاف الضر، فلا بد من تقدم سببه، قال تعالى : {وَمَآ أَصَـبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } الشورى : 30.
قوله تعالى : {يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }َ إظهاراً لكمال العناية بجانب الخير، كما ينبىء عنه ترك الاستثناء فيه أن يصيب بفضله الواسع المنتظر لما أرادك به من الخير، وجعل الفضل عبارة عن ذلك الخير بعينه، على أن يكون من باب وضع المُظْهَرِ في موضع المضمر، وقوله عز قائلاً : {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }َ تذييل لقوله تعالى : {يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } الخ مقرر لمضمونه. روى الحافظ ابن عساكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : «اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم».
نسأل الله تعالى أن يوفقنا بأن نتصف بصفات عباده الصالحين، ونتخلق بأخلاق سيد المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم. آمين. والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
أعلى