اتبـاع السـلـف الـصـالــح

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.
بسم الله الرحمن الرحيم

{وَالسَّـبِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة : 100

قوله تعالى : {وَالسَّـبِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }َ يخبر الله تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه، بما أعد لهم من جنات النعيم والنعيم المقيم. فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول صلى الله عليه وسلّم وخيرهم وأفضلهم، أعني: الصديقَ الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بنَ أبي قحافة رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة، ويبغضونهم ويسبونهم ـ عياذاً بالله من ذلك ـ وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة. فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟. وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون. ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون.
روي عن حميد بن زياد أنه قال : قلت يوماً لمحمد بن كعب القرظي : ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله فيما كان بينهم من الفتن ؟. فقال لي : إن الله تعالى قد غفر لجميعهم، وأوجب لهم الجنة في كتابه محسِنهم ومسيئِهم. فقلت له : في أي موضع أوجب لهم الجنة؟. فقال : سبحان الله ألا تقرأ قوله تعالى : {وَالسَّـبِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }َ. الآية فتعلم أنه تعالى أوجب لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطاً. قلت : وما ذلك الشرط؟. قال : شرط عليهم أن يتبعوهم بإحسان. وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة. أو يقال : هو أن يتبعوهم بإحسان في القول، وأن لا يقولوا فيهم سوءاً، وأن لا يوجهوا الطعن فيما أقدموا عليه. قال حميد بن زياد : فكأني ما قرأت هذه الآية قط.
قوله تعالى : {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }َ هم الذين سلكوا سبيل المهاجرين والأنصار في الإيمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة. وقال عطاء : هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار، فيترحمون عليهم، ويدعون لهم، ويذكرون محاسنهم. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحداً ـ وفي رواية أحدكم ـ أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه». رواه البخاري ومسلم.
قوله تعالى : {رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }َ أي : قبل أعمالهم وأثابهم عليها، وأعطاهم ما لم يعط أحد من خلقه، وقبلوا ما أعطاهم الله. لما في الحديث : ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟. فيقول : «أنا أعطيكم أفضل من ذلك». فيقولون : وأي شيء أفضل من هذا؟. فيقول : «أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده أبداً». رواه مالك. ويقال : رضاهم عن الله قضية رضاء الله عنهم، فلولا أنه رضي عنهم في آزاله فمتى وصلوا إلى رضاهم عنه!.
قوله تعالى : {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }َ أي : هيأ لهم ذلك في الآخرة. {خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }َ من غير انتهاء {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي : الذي لا فوز وراءه.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا بأن نتصف بصفات عباده الصالحين، ونتخلق بأخلاق سيد المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم. آمين. والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
أعلى