الـحـذر مـن الـدنـيــــا

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.
بسم الله الرحمن الرحيم

{وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الاَْخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ تَعْقِلُونَ } الأنعام : 32

قوله تعالى : {وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الاَْخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }َ اعلم أن المنكرين للبعث والقيامة تعظم رغبتهم في الدنيا وتحصيل لذاتها، فذكر الله تعالى هذه الآية تنبيهاً على خساستها وركاكتها.
واعلم أن نفس هذه الحياة لا يمكن ذمها، لأن هذه الحياة العاجلة لا يصح اكتساب السعادات الأخروية إلا فيها، هذا عام في حياة المؤمن والكافر. والمراد منه اللذات الحاصلة في هذه الحياة، والطيبات المطلوبة في هذه الحياة، وإنما سماها باللعب واللهو، لأن الإنسان حال اشتغاله باللعب واللهو يلتذ به، ثم عند انقراضه وانقضائه لا يبقى منه إلا الندامة، فكذلك هذهالحياة لا يبقى عند انقراضها إلا الحسرة والندامة.
ومعنى {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الاَْخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }َ : باطل وغرور، كما قال تعالى : {وَما الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـعُ الْغُرُورِ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـعُ الْغُرُورِ } آل عمران : 185. وليس من اللهو واللعب ما كان من أمور الآخرة، فإن حقيقة اللعب ما لا ينتفع به، واللهو ما يلتهى به، وما كان مراداً للآخرة خارج عنهما.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : «الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ما كان فيها من ذكرالله أو أدّى إلى ذكر الله، والعالم والمتعلم شريكان في الأجر، وسائر الناس همجٌ لا خير فيه» أخرجه الترمذي.
ويقـول الإمام القشيـري رحمـه الله : ما كـان للنـفس فيـه حـظٌّ ونصيبٌ اليوم فهو من الدنيا، وما كـان من الدنيا فإنه ـ لا محالة ـ يلهيـك عـن مـولاك،وما يشغـلك عـن الحـق ركونُـه فغيـرُ مبـاركٍ قربُهُ.
ولما كان معظم غواية الجهال المنكرين للبعث حبَّ الدنيا والاغترارَ بزخارفها والرغبة في الالتذاذ بها، نبه الله تعالى على خساستها وانعدام منفعتها وأنه لا يميل إلى الالتذاذ بطيباتها إلا الجهال بحقائق الأمور. وأما المحققون فيعلمون أن كل هذه الطيبات لا يزينها إلا النفس الأمارة والطبيعة الشيطانية، وليس لها في نفس الأمر حقيقة معتبرة.
قـولـه تعـالـى : {وَلَلدَّارُ الاَْخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }َ وصف الآخرة بكونها خيراً، وهذه الخيرية إنما تحصل لمن كان من المتقين من المعاصي والكبائـر . فأما الكافـر والفاسق فـلا، لأن الدنيا بالنسبـة إليه خير من الآخرة على ما قال صلى الله عليه وسلّم : «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». رواه مسلمومالك.
قـولـه تعـالـى : {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }َ أي : أتغفلـون فلا تعقلـون أي الأمـريـن خيـر؟!. وسميت الدنيـا بالدنيـا لدنـوهـا قبـل الآخرة أو لدناءتها. وإنما جعل الله الآخرة غائبة عن الأبصار لأنها لو كانت حاضـرة لما جحـدوها، ولارتفعت التكاليـف والمحـن، فجعـل ما على الأرض زينة للابتلاء. وحقيقة الدنيا ما يشغلك عن ربك.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا بأن نتصف بصفات عباده الصالحين، ونتخلق بأخلاق سيد المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم. آمين. والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
أعلى