الرؤى والاحلام واقسامها مع شيخنا الجليل يوسف القرضاوى

شروق شمس الحياة

.:. المشـرفـه الاسـلاميـهـ .:.
*
ق بين الرؤى والأحلام وأقسامها
*
الرؤى وبناء الأحكام
*
المفسرون وتفسير الرؤى
*
التعامل مع الرؤى وصدقية الرؤيا والرائي

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {..قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين..}[يوسف:44]، فما موقف الإسلام من تأويل الأحلام؟ وهل لها ضابط ترجع إليه أم هي مجرد تخمين وظن؟ وما الموقف من الذين يمتهنون تفسير الأحلام؟ ولماذا تشغل الأحلام هذا الاهتمام الكبير من واقع اليوم؟ الرؤى والأحلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.
يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.
الفرق بين الرؤى والأحلام وأقسامها
عثمان عثمان: بداية "الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان"، ما الفرق بين الرؤيا والأحلام؟
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد، فالرؤيا والحلم من الناحية اللغوية معناهما واحد يعني مدلولهما واحد ولكن الشرع هو الذي فرق بينهما جاءت الأحاديث ففرقت بين الرؤيا وبين الحلم وقسمت الأحاديث الصحيحة الرؤيا من حيث منابعها إلى أقسام ثلاثة لأن منبع الرؤيا إما رباني وإما نفساني وإما شيطاني، فالرؤى الربانية أو الرحمانية كما يعبر بعضهم هي الرؤى الصادقة أو الرؤى الصالحة التي تنبئ عن مستقبل وتقع كما رؤيت، ليس من الضروري أن تقع كما رؤيت تماما هي أحيانا تكون رموزا لمعاني تحتاج لذلك إلى تأويل أو تعبير كما يسمونها فهذه هي الرؤيا من الله، كما قالت السيدة عائشة أول ما بُدئ صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، فهذه الرؤيا الصادقة. وهناك حديث النفس المنبع النفساني الرؤيا اللي منبعها نفساني حديث النفس الذي نعبر عنه نحن في لغتنا العادية نقول الجوعان يحلم أنه في سوق العيش يعني ما يفكر به الإنسان في اليقظة يراه في المنام يعني انعكاس لاهتماماته في حالة اليقظة فهذا من أحاديث النفس. وفي المنبع الثالث وهو الشيطان وهو الذي يريد أن يحزّن المؤمن يريد يقلقه ويزعجه ويخوفه، كما واحد يعني جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له أنا رأيت كأن رأسي قطعت وهي تتدحرج أمامي وأنا أركض وراءها قال "لا تدع الشيطان يتلاعب بك أو لا تخبر الناس بتلاعب الشيطان بك"، فهذا نوع جاء في بعض الأحاديث يسميه تحزين من الشيطان يريد يحزّن المؤمن ويزعجه. فهذه هي الرؤى من حيث منابعها وإن كان من الناحية اللغوية كله يمكن يسمى حلم وكل يسمى رؤيا إنما جاء الحديث وخص الرؤيا بالرؤيا الصالحة أو الرؤيا الصادقة وخص الحلم بما كان من الشيطان أو ما كان من حديث النفس.
عثمان عثمان: الرؤيا الصادقة أو الرؤيا الصالحة كما جاء في الحديث الذي ذكرتموه فضيلة الدكتور النبي عليه السلام أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح. هل تختلف رؤيا الأنبياء عن أحلام الناس؟
يوسف القرضاوي: طبعا. رؤيا الأنبياء جزء من الوحي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" وفسرها العلماء بأن النبي ظل يعني الوحي إليه بالرؤيا ستة أشهر نصف سنة والوحي ظل ينزل على النبي 23 سنة فالستة أشهر من الـ 23 يعتبر جزء من 46 جزءا من النبوة واعتبروا الرؤيا المنامية بالنسبة للأنبياء طريق من طرق الوحي الخفي، في الوحي الجلي وهو نزول الملك والوحي الخفي وهو إما الإلهام أو النفث في الروع "إن روح القدس نفث في روعي" أو الإلهام في اليقظة أو الرؤيا في المنام، مثل سيدنا إبراهيم حينما رأى رؤياه وإذ {..قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ..}[الصافات:102]، فهذا لو لم تكن رؤيا الأنبياء وحي ما أقدم على أن يذبح ابنه فهو يرى أن هذا كأن الله كلمه وأمره أن يذبح ابنه وهذا فسره العلماء في قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء..}[الشورى:51] فكلمة وحيا أي إلهاما في اليقظة أو إراءة في المنام فهذه رؤيا الأنبياء لأنها لا يلتبس عليه أنها من الله سبحانه وتعالى.
عثمان عثمان: هل لرؤيا الناس علاقة بالوحي أيضا؟ هل لرؤيا الناس عامة الناس هل لها علاقة أيضا بالوحي؟
يوسف القرضاوي: الرؤيا الصادقة هي كما قلت كما جاء في الحديث "جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" وقال النبي عليه الصلاة والسلام "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال "الرؤيا الصادقة يراها الرجل المؤمن أو تُرى له". الرؤيا الصادقة هي دي من المبشرات أن يرى الإنسان رؤيا مبشرة وقد تكون رؤيا منذرة يعني أحيانا يرى رؤيا مبشرة أنه سيشفى من المرض أنه سيخرج من سجنه أنه سينتصر في حربه أن الله سيرزقه ولدا أن الله سيصلح حاله وييسر عليه بعد عسر ويوسع بعد ضيق، يعني أحيانا تكون هكذا كما رأى الصحابة أنهم سيدخلون المسجد الحرام كما قال الله تعالى {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ..}[الفتح:27] فهذه رؤيا يعني مبشرة. وقد تكون رؤيا منذرة أن الشخص ماشي في طريق سيء يأكل المال الحرام يأكل الربا يأخذ الرشى يعمل كذا فتيجي له رؤيا تخوفه يعني فتكون هذه منذرة أو واحد يعني.. قالوا مالك بن دينار سبب توبته وكان قاطع طريق أنه رأى رؤيا في المنام وأنه قامت القيامة وأنه كذا وكذا هذه الرؤيا جعلته يقوم ويغير حياته من جديد ويصبح من كبار الزهاد. فالرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى للمؤمن، واحد يجي قول أنا رأيت كذا وكذا فهذه من بقايا النبوة "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" وهذه يبعثها الله سبحانه وتعالى لمن يحتاجها، يعني كنا في السجن الحربي كنا يعني الكثيرون يهتمون بالرؤيا وخصوصا بعض الناس يعني كان عندنا بعض الأخوة سميناهم جماعة أبشروا أنه كل يوم يقول الأخ فلان رأى كذا وهذا فلان رأى كذا، مهمتهم التبشير.
عثمان عثمان: لوقف الشدة والعذاب يعني.
يوسف القرضاوي: آه نعم. فيأتي هذه يعني تخفف عن الناس. أنا بالأمس كنت مع الأخ المجاهد الصابر مصور الجزيرة.
عثمان عثمان: سامي الحاج.
يوسف القرضاوي: سامي الحاج. وحدثنا في الحقيقة يعني ظل في سجنه ست سنين وخمسة أشهر ولاقى فيها من العذاب والأهوال ما تشيب له الولدان يعني إحنا كنا بنقول السجن الحربي وهذه البلاد وهذه السجون في البلاد العربية وغيره، ولكن هذا كله لا يعتبر شيئا بالنسبة لما لاقاه هؤلاء الأخوة في سجن غوانتنامو يعني شيء لا يتصوره عقل، فيقول كان مما يطمئننا رؤى بعض الأخوة خصوصا الأخوة الصالحين يقول له رأيت كذا وكذا في المنام فيستبشرون به، وده من قديم يعني من قديم الشاعر يقول
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الموتى نعد ولا الأحيا
إذا دخل السجان يوما لحاجة فرحنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
ونفرح بالرؤيا فكل حديثنا إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا
ماذا رأيت.. هذا من قديم. ولذلك سيدنا يوسف لما دخل السجن كان السجناء يأتون إليه ليفسر لهم الأحلام التي رأوها وهذا دليل على أن السجون دائما موئل وموضع لهذا الأمر.
عثمان عثمان: الرؤى والأحلام فضيلة الدكتور نسمع عينات من آراء الشارع المصري حول هذا الموضوع.
[شريط مسجل]
مشارك1: دائما الناس خايفة من المجهول خايفة من المستقبل فدائما بيحبوا أنه هم عايزين حلم يفسر لهم إيه اللي حيحصل بكرة يعني عايز حلم يقول له إيه اللي حصل له بعد يومين أو اللي حيحصل له بعد شهر، فهو دائما الإنسان خايف دائما على لقمة عيشه اللي في المستقبل خايف على حاجة حتحصل له في المستقبل ومن هنا بيلجؤوا دائما للدجالين والدجالين بتصطاد الحتة دي فيهم ويبدؤوا أنه هم يشتغلوا عليهم ويكسبوا منهم.
مشارك2: موضوع الأحلام اللي بيأخذوا الأحلام دي بتبقى ناس فاضية بتشوف البرج بتاعها بيشوف الحلم بتاعه، واحدة تتصل مثلا بواحد شيخ شيخ أنا حلمت حاجة النهارده مش عارف إيه ممكن تفسرها لي يقعد يفسرها، فأنا مش شايف يعني أحلام إيه، الناس فاضية؟ يعني الناس لاقية تأكل؟
مشاركة1: أنا شايفة أنه هي بقيت ظاهرة منتشرة قوي في الفضائيات وطبعا إحنا كلنا عارفين أن تفسير الأحلام ما هو إلا مكنون العقل الباطن يعني ما فيش حاجة اسمها أحلام، كل الأحداث البني آدم بيتخيلها وعايز يعملها وما بيقدرش يعملها فبيعملها في الحلم.
مشاركة2: الأحلام شغلت بال ناس كثير قوي من الفراغ اللي الناس عايشين فيه فبدؤوا أنه هم يتجهوا لتفسير الأحلام وأنه هم يعيشوا في الخيال أكثر، أكثر مما يعيشوا في الواقع.
مشاركة3: هو تفسير الأحلام هو علم وموجود بس مش في جميع الأحوال، في آراء بتقول إن الحلم أصلا بيبقى ترجمة من العقل الباطن وبعض العلماء بيقولوا إننا علشان نضمن أن ده رؤيا لازم يكون له شروط معينة ويكون له حاجات كثيرة تضمن لنا أن ده رؤيا أو ده حلم له تفسير أو أنه رسالة من عند ربنا، لكن أي حلم كده أو أي حاجة بتحصل، لا ما ينفعش يعني الموضوع أخذ أكبر من حجمه قوي.
[نهاية الشريط المسجل]
عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني ربما كان القاسم المشترك بين هذه المداخلات أو آراء الشارع المصري أن الأحلام تكون نتيجة أحلام بالواقع يعني يريد الإنسان أن تتحقق في الرؤيا ومن ثم تتحقق له في المستقبل ليفرج عما هو فيه من هم وحزن وأسى.
يوسف القرضاوي: قلنا بعض الأحلام هي تعبير عن الواقع الذي يعانيه الإنسان في اليقظة وبعضها حتى فرويد نفسه قال إنه في بعض الأحلام تحمل معنى التنبؤ يعني، بيسموها الأحلام التنبؤية اللي بتخبر عن المستقبل زي قصة سيدنا يوسف حينما يعني قال لأبيه {..يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ..}[يوسف:4-5] لأنه فهم من الرؤيا أن الشمس والقمر هم الأب والأم والأحد عشر كوكبا دول الأخوة وأن هذا سيكون ليوسف شأن بحيث يعني يكون الجميع طوع أمره بمثابة السجود، فهذه رؤى فليست كل الرؤى من النوع اللي هو بيعبر عن الواقع هذا اليقظة.
الرؤى وبناء الأحكام
عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني نجد في كتب التصوف مبالغة كبيرة في موضوع رؤى الصالحين حتى أن ابن عربي ذهب إلى ما أسماه التصحيح الكشفي أنه كان يرى النبي عليه الصلاة والسلام في الرؤيا ويسأله عن صحة بعض الأحاديث. هل تصلح الرؤيا لبناء حكم عليها؟
يوسف القرضاوي: الرؤيا لا تؤخذ منها الأحكام. الأحكام تؤخذ من مصادرها الشرعية القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستصلاح والاستحسان إلى آخر هذه المصادر الأصلية والتبعية المجمع عليها والمختلف فيها فكل شيء له طريقه، إنما الأحلام والرؤى ليست حجة شرعية وليست دليلا شرعيا وإلا يعني كان كل واحد.. لأننا نحن نعلم أن الدين قد اكتمل قبل أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتمل الدين وتم كما جاء في سورة المائدة قبل أن يموت النبي بحوالي ثمانين يوما {.. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ..}[المائدة:3] فالدين تم والنعمة كملت فلسنا في حاجة إلى أن نأخذ ديننا من الأحلام إلا إذا كان من باب الاستئناس إنما ليس من باب التأسيس نؤسس عليها حكما يعني مثلا سيدنا عبد الله بن عباس كان يرى بالتمتع في الحج
 
أعلى