احفظ الله يحفظك

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من الوصايا العظيمة التى أوصى بها الحبيب صلى الله عليه وسلم

(احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سأَلت فاسأَل الله وإذااستعنت فاستعن بالله واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء لم ينفعوك إلابشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبهالله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف )

شرح الحديث

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة وأولى اهتماما خاصاللشباب ولا عجب في ذلك!فهم اللبنات القوية والسواعدالفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين وتحمّل أعباء الدعوة .

وفي الحديث الذي نتناولهمثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة للأجيال المؤمنة في عهد النبوة بمايحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة وقواعد مهمة لا غنى للمسلم عنها .

وأولىالوصايا التي احتواها هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم

( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك )

إنها وصية جامعة ترشدالمؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ويلتزم بأوامره ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداهويمنع جوارحه من استخدامها في غير ما خلقت له فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنسالعمل

قال اللهتعالى

{ وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }

وقالتعالى أيضا

{ فاذكروني أذكركم }

وهذا الحفظ الذي وعد اللهبه من اتقاه يقع على نوعين

الأول
حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه فيحفظه في بدنه ومالهوأهله ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته

كما قالتعالى

{ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله }

أي بأمره وهو ما كان يدعوبه النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء

اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وآخرتي وأهليومالي
اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي
اللهم احفظني من بين يديومن خلفي وعن يميني وعن شمالي
وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي

وبهذا الحفظ أنقذ اللهسبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ وحمىموسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع

الثاني
حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواجالشهوات ، ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف عليهالسلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له

يقول اللهتعالى

{ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين }

ولكن الفوز بهذا الموعودالعظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجلودوام الاتصال به في الخلوات

ثم انتقلالحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة

(إذا سأَلت فاسأَل الله )

وسؤال الله تعالى والتوجهإليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه بل هو العبادة كلهاوقد أثنى الله على عبادهالمؤمنين

قال جلوعلا

{ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لناخاشعين }

وإن من تمام هذه العبادةترك سؤال الناس فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ولا يسلم سؤالهم من منّة أوجرح للمشاعر أو نيل من الكرامة

قال أبو العتاهية

لاتسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا فيفضل نعمة ربنـا تتقلب

وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال

{ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرضيحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا }

وقد بايعالنبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس وكان منهم أبوبكرالصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين فامتثلوا لذلك جميعا حتى إنأحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .

إن ماسبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيمايقدرون عليه وما يملكون فعلهأما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياءوالصالحين الأحياء منهم أو الأموات ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاققدرتهم فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .

وفي قوله صلى الله عليه وسلم

(وإذا استعنت فاستعن بالله )

أمر بطلبالعون من الله تعالى دون غيره لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشهومعاده ومصالح دنياه وآخرته وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم الذي بيده خزائنالسموات والأرض فمن أعانه الله فلا خاذل له ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا

قالتعالى

{ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم منبعده }

وإذاقويت استعانة العبد بربّه فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره والاعتمادعليه في كل شؤونه وأحواله وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ويوقن أن الخلق كلهملن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ولميُكتب في علم الله

كما قال سبحانه

{ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أننبرأها إن ذلك على الله يسير }

ولما وعىسلفنا الصالح هذه الوصية أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة وتفانيا في نشر هذا الدين غيرمبالين بالصعوبات التي تواجههم والآلام التي تعتريهم لأنهم علموا أن طريق التمكينإنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية وأن الفرج يأتي من بعد الكرب وأن العسر يعقبهاليسر وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام فما كُتب النصر لنوح عليه السلام إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه والصبر على أذاهم وما أنجىالله نبيه يونس عليه السلام من بطن الحوت إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّهراجيا فرجه معتمدا عليه في كل شؤونه حتى انكشفت غمّته وأنقذه من بلائه ومحنته وهكذايكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .

إننانستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ووصايا عظيمة من عمل بها كتبت له النجاة واستنارتله عتبات الطريق فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاتهونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات الحياة ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمةنحو واجباتها .
 

zambrotta

New Member
جزاك الله خير اسامة
اللهم احفظنا من بين ايدينا و من خلفنا وعن ايماننا وعن شمائلنا
 
أعلى