قوة الدعاء


كان في أحد الأزمنة شيخ وعالم زمانه اسمه (الشيخ ابراهيم)..
ذهب هذا الشيخ إلى مدينة ليزورها، ويطلع على أحوال الناس هناك..


وبما أنه زائر لم يجد مكانا يأوي إليه، فذهب حتى ينام في المسجد، ولكن القائمين على هذا المسجد قالوا له : إن عليك الخروج من هنا ؛ لأنهم يريدون إغلاق المسجد ليلا، فتوسل إليهم الشيخ إبراهيم وقال : إنه عند الفجر سيخرج ؛ لأنه غريب في هذه المدينة، وقال لهم : اقفلوا علي باب المسجد.. فأجابوه : الكل يقول هكذا، وعندما نأتي في الصباح نرى أن جميع الأثاث والأسرجة التي في المسجد قد سرقت.. فسحبوه من قدميه، ورموه خارج المسجد..

وبالصدفة مر من باب المسجد فران (بائع الخبز) فنظر للشيخ إبراهيم، وقال له : هل أنت غريب في هذه المدينة؟.. فرد الشيخ إبراهيم : نعم، إنني غريب هنا. فقال الفران للشيخ إبراهيم : تعال معي نذهب لفرني، ابق حتى يطلع الفجر، ونذهب للصلاة معا. فوافق الشيخ إبراهيم أن يذهب مع الفرّان..

وبينما الشيخ جالس في الفرن، وينظر إلى الفرّان وهو يعجن الخبز، رأه أنه كلما كان يدخل خبز في الفرن يقول : بسم الله.. وعندما يخرج الخبز من الفرن يقول : الحمد لله.. وبقي على هذه الحال حتى أكمل جميع الخبز، فسأله الشيخ قائلا : ألا تعرف غير هذين الوردين؟.. فقال الفرّان للشيخ إبراهيم : منذ عشرين سنة وأنا على هذه الحال. فقال الشيخ إبراهيم : وماذا رأيت خلال العشرين سنة هذه؟.. فأجاب الفران : خلال العشرين سنة لم أطلب طلبا من ربي إلا واستجاب لي.. إلا طلبا واحدا لم يحققه لي. فقال الشيخ إبراهيم : وما هذه الأمنية؟.. فأجاب الفرّان : طلبت من ربي أن يريني وجه العلامة الشيخ إبراهيم. فضحك الشيخ وقال : قد استجيبت دعوتك، والله سحب إليك الشيخ إبراهيم سحباً من قدميه وأحضره لك. لا تقل : إن لي هما.. بل قل : يا هم، إن لي رباً


 
أعلى