موائد الرحمن فى مصر

أميرة الاحزان

::المراقبة العامة ::
السلام عليكم ورحمة الله
وأفادت رحماء أن بعض المؤرخين يؤكدون أن البداية الحقيقية لموائد الرحمن كانت في مصر في عصر الدولة الطولونية، حينما أقام مؤسسها أحمد بن طولون مأدبة إفطار كبيرة، دعا إليها الأعيان وكبار رجال الدولة، وحينما توجهوا إليها وجدوا الفقراء إلى جوارهم فيها، ويومها خطب فيهم أحمد بن طولون طالباً منهم أن يمدوا موائدهم للفقراء، وأكد أن هذه المائدة ستستمر طوال أيام رمضان ليفطر عليها الفقراء والمساكين وعابرو السبيل، وحث الأغنياء وكبار رجال الدولة على أن يقتدوا به في ذلك، وفي العام ٨٨٠ هجرية أمر أحمد بن طولون أن تعمم الموائد الرمضانية في كل أنحاء دولته، وأن يكون مقرها في الأماكن العامة لتكون قريبة من الفقراء.

وفي عهد الدولة الفاطمية أمر الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، بإعداد مآدب الطعام لإفطار الصائمين في رمضان ليفطر عليها رواد المسجد العتيق (مسجد عمرو بن العاص) واحتذى الأعيان بالخليفة المعز لدين الله الفاطمي في هذا الأمر، وشهدت مصر وقتها موائد كانت تمتد بطول ١٧٥ متراً وعرض ٣ أمتار عرفت باسم «دار الفطرة».. ثم قلّت ظاهرة موائد الرحمن كثيراً لكنها لم تختفِ تماماً في عصر الدولتين المملوكية والعثمانية نظراً لانتشار الحروب. وفي العصر الحديث ظهرت موائد الرحمن على نطاق ضيق، إذ قام بعض أصحاب الورش والمصانع بإعداد موائد صغيرة لإفطار العمال، وفي العام ١٩٦٧ تولى بنك ناصر الاجتماعي الإشراف على موائد الرحمن، بعدها ظهرت مشاركة الوزراء ورجال السياسة والفنانين ورجال الدين، وأصبح الجميع يتبارى في تقديم أصناف الطعام للصائمين، وأصبحت موائد الرحمن وسيلة للتقرب إلى الله، والدعاية السياسية معاً، وأصبحت شوارع القاهرة وميادينها عامرة بآلاف الموائد التي تقدم جميع أصناف الطعام، سواء المصنوعة في المنازل أو في أماكن إعداد الطعام الخاصة بهذه الموائد أو في الفنادق الكبرى

ولم يعد رواد هذه الموائد من الفقراء والمساكين فقط، بل أصبحت تجتذب شرائح أخرى كالموظفين، والأسر التي تفضل خوض تجربة الإفطار عليها، ويبدأ الحجز على هذه الموائد بعد أذان العصر مباشرة، ويستمر توافد الرواد عليها حتى أذان المغرب، والطريف في الأمر أن بعض السياح الأجانب يشاركون المصريين طعامهم على هذه الموائد، رغبة في مشاهدة هذا الطقس الاجتماعي والديني.

ويؤكد رواد هذه الموائد أنها فرصة ليفطر عليها من لا يستطيع الذهاب لمنزله كالسائقين وعمال النظافة ورجال المرور، الذين يدركهم الأذان وهم في أماكن عملهم، فتكون هذه الموائد فرصتهم الوحيدة للإفطار على وجبة متكاملة وجيدة
في حفظ الله
 
أعلى