كتاب العده

kh_06

Moderator
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهديه الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله

( يَأيُّهاَ الَّذِينَ ءَامَنُوَا اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَ الَا وَأَنتُم مُّسلِمُونَ ) ( ال عمرن : 105 )

( يَأ يُّهَا النَّاسُ اتَقَّوا رَبّكُمُ الَذِى خَلقكَُم مِن نَفٌسٍ وَحِدةً وَخَلَق مِنْهَا زَوْجَهَاَ وَبَثَ مِنهُمَا رِجَالًا كَثِيراَ وَنِسأءً وَتَّقواْ الله الَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَاَلأَرّحَاَمَ انَّ الله كَاَنَ عَلَيٌكُمّ رَقِيباً ) ( النساء : 1 )

( يَأيَّهاَ الَذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُّواْ الله وَقُولًواْ قَولاًَ سَدِيداَ يُصلِّح لَكُمّ أَعَمـلَكُمّ وَيَغفِر لَكُم ذُونُيَكُمّ وَمّن يُطِعِ الله وَرَسُولَهِ فَقَدّ فَاَزَ فَوّزاً عَظِيماً ) ( الاحزاب : 70 ، 71 )

من يطع الله ورسوله فقد فاز وربح ومن يضلل الله ورسول فقد خاب وخسر

اما بعد

فان اصدق الحديث كتاب الله تعالى

واحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم

وشر الامور محدثاتها وكل محدثةً بدعه وكل بدعةً ضلاله وكل ضلالةً فى النار

الموضوع عن : العده

المسأله الاولى : تعريف العده ودليل مشروعيتها ، والحكمه منها :

1 - تعريف العده :

العده لغه : اسم مصدر من عد يعد عدا وهى مأخوذه من العدد والاحصاء لاشتمالها عليه من الاقراء والاشهر

وشرعاً : اسم لمده معينه تتربصها المرأه تعبداً لله او تفجعاً على زوج او تاكداً من براءة الرحم والعده من اثار الطلاق او الوفاه

2 - دليل مشروعية العده :

الاصل فى وجوب العده ومشروعيتها : الكتاب ، والسنه ، والاجماع .

اما الكتاب : فقوله تعالى : ( وَاَلمُطَلَّتُ يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهنَّ ثَلَثَةَ قُرَوءٍ ) ( البقره : 228 ) وقوله تعالى : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( الطلاق : 4 ) وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا )

واما السنه : فحديث المسور بن مخرمه رضى الله عنه : ( أن سبيعه الاسلمية رى الله عنه نفست بعد وفاة زوجها بليال فجاءت الى النبى صلى الله صل الله عليه وسلم فا ستأذنته ان تنكح فأذن لها فنكحت ) رواه البخارى
وغير ذلك من الاحاديث

3 - الحكمه من مشروعية العده :

الحكمه من ذلك : استبراء رحم المرأه من الحمل ، لئلا يحصل اختلاط الانساب . وأيضاً : اتاحة الفرصه للزوج المطلق ليراجع نفسه اذا ندم وكان طلاقه رجعياً . وأيضاً صيانة حق الحمل اذا كانت المفارقه عن حمل .

المسأله الثانيه : انواع العده :

تنقسم عدة المرأه الى قسمين :

1 - عدة وفاه

2 - عدة فراق

اولاً : عدة الوفاه :

هى عده تجب على من مات عنها زوجها ولا يخلو الحال من أمرين :

- اما ان تكون حاملاً

- او تكون غير حامل

فان كانت حاملاً : فعدتها تنتهى بوضع الحمل ولو بعد ساعه من وفاة زوجها لقوله تعالى : ( وَأُولَتُ الَاحمَالِ أَن يَضَعنَ حَملَهُنَّ ) ( الطلاق : 4 ) ولحديث المسور بن مخرمه رضى الله عنه : ( ان سبيعة الاسليمه رضى الله عنها نفست بعد وفاة زوجها بليال فجاءت الى النبى صل الله عليه وسلم فاستأذنته ان تنكح فأذن لها فنكحت ) تقدم تخريجه فيما سبق

وان كانت غير حامل : فعدتها أربعة اشهر و عشرة ايام وهذه تعتد مطلقاً سواء ادخل بها الزوج او لم يدخل بها لعموم قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ( البقره : 234 ) ولم يرد ما يخصص هذه الايه

ثانياً : عدة الفراق :

هى العده التى تجب على الرأه التى فارقت زوجها بفسخ او طلاق او خلع بعد الوطء ولا يخلو الحال فيها من امور

- ان تكون حاملاً

- ان تكون غير حامل

- لا ترى الحيض لصغر ، او ايسه لكبر

فان كانت حاملاً : فعدتها تنتهى بوضع الحمل لعموم قوله تعالى : ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( الطلاق : 4 )

وان كانت غير حامل وهى من ذوات الحيض : فعدتها بمرور ثلاثة اطهار بعد الفراق لقوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ) ( البقره : 228 )

وان كانت لا ترى الحيض بأن كانت صغيره او ايسه لكبر سن : فعدتها تنتهى بمرور ثلاثة اشهر على فراقها لقوله تعالى : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنََ ) ( الطلاق : 4 )

حكم المطلقه قبل الدخول بها :

اذا فارق الزوج زوجته بفسخ او طلاق الدخول بها فلا عده عليها لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) ( الاحزاب : 49 )

ولا فرق بين الزوجات المؤمنات والكتابيات فى هذا الحكم باتفاق اهل العلم وذكر المؤمنات هنا من باب التغليب

المسأله الثالثه : التزامات العده ، ومايترتب عليها :

1 - عدة الطلاق :

اذا كانت المرأه معتده من زوجها عدة الطلاق ، فلا يخلو الحال من أمرين :

- أن يكون طلاقها رجعياً .

- ان يكون طلاقها بائناً .

اولاً : المعتده من طلاق رجعى :

يترتب للمعتده من طلاق رجعى ما يلى :

1 - وجوب السكنى لها مع الزوج اذا لم يكن هناك مانع شرعى

2 - وجوب النفقه لها من مؤنه وكسوه وغير ذلك

3 - يجب عليها ملازمة السكن ولا تفارقه الا لضرورة لقوله تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) ( الطلاق : 6 ) وقوله تعالى : ( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) ( الطلاق : 1 )

4 - يحرم عليها التعرض لخطبة الرجال اذ هى حبيسه على زوجها فهى فى حكم الزوجه لقوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ) ( البقره : 228 )

ثانياً : اذا كانت معتده بطلاق بائن :

ولا يخلو الحال فيها من أمرين :

- اما ان تكون حاملاً

- واما ان تكون غير حامل

اولاً : ان كانت حاملاً فيترتب لها ما يلى :

1 - وجوب السكنى على الزوح : لقوله تعالى : ( النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) ( الطلاق : 1 )

2 - النفقه : لقوله تعالى : ( وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( الطلاق : 6 )

3 - ملازمة البيت الذى تعتد فيه وعدم الخروج منه الا لحاجه : لقوله تعالى : ( لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ) ( الطلاق : 1 )

ودليل خروجها لحاجه : حديث جابر رضى الله عنه قال : طلقت خالتى فأرادت ان تجد نخلها فزجرها رجل ان تخرج ، فأتت النبى صل الله عليه وسلم ، فقال ( بلى اخرجى فجدى نخلك فإنك عسى ان تصدقى او تفعلى معروفا ) رواه مسلم - تجد نخلها الجداد - بالفتح والكسر - : صرام النخل وهو قطع ثمرتها

ثانياً ان كانت غير حامل : فيثبت لها ما يثبت للحامل الا النفقه وما يتبعها كالملبس فلا يثبت لها لحديث فاطمه بنت قيس رضى الله عنها حين طلقها زوجها تطليقه كانت بقيت لها ان النبى صل الله عليه وسلم قال لها : ( لا نفقه لك الا ان تكونى حاملاً ) رواه ابو داود والنسائى ومسلم بمعناه وصححه الالبانى

2 - عدة المتوفى عنها :

يلزم المعتده من وفاة زوجها الاحكام التاليه:

1 - يجب عليها ان تعتد فى المنزل الذى مات فيه زوجها وهى فيه ولو مؤجراً او معاراً لقوله صل الله عليه وسلم للفريعه بنت مالك : ( امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب اجله ) اخرجه الترمذى وقال : صحيح وابن ماجه ، وصححه الالبانى

وفى رواية : ( امكثى فى بيتك الذى جاء فيه نعى زوجك ... ) ولا يجوز تحولها الى غيره الا لعذر كأن تخاف على نفسها البقاء فيه او تحول عنه قهراً او لغير ذلك فيجوزلها التحول حيث شاءت للضروره

2 - ملازمة البيت الذى تعتد فيه وعدم الخروج منه لغير حاجه ويجوزلها الخروج من بيتها لحوائجها نهاراً لا فى الليل لأن الليل مظنه الفساد فلا تخرج فيه من غير ضرورة بخلاف النهار فانه مظنه قضاء الحاجات

3 - يجب عليها الاحداد على زوجها مدة العده وسيأتى الكلام على احكام الاحداك تفصيلاً

4 - ليس لها نفقه ، لانتهاء الزوجيه بالموت

نستكمل ان شاء الله فيما بعد

كتاب الاحداد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

************

 
أعلى