قصص الانبياء

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.
إدريس عليه السلام




إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالي عنهم في كتابة العزيز ، وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن ،وهو ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً أي يجب اعتقاد نبوته ورسالته على سبيل القطع والجزم لأن القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه فوصفه بالنبوة والصديقية.


نسبة هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينهي نسبة إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه عند العبرانيين (خنوخ) وفي الترجمة العربية (أخنوخ) وهو من أجداد نوح عليه السلام .


مولده ونشأته


إدريس عليه السلام هو أول بني آدم أعطي النبوة بعد (آدم) و(شيث) عليهما السلام ، وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم ، وقد أدرك من حياة آدم عليه السلام 308 سنوات لأن آدم عمر طويلاً زهاء 1000 ألف سنة كما مر في قصته عليه السلام .


وقد أختلف العلماء في مولده ونشأته ، فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل ،وقال آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الاول ، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم ، ولما كبر آتاه الله النبوة فنهي المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة (آدم) وشيث) فأطاعه نفر قليل ، وخالفه جمع خفير ، فنوى الرحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له ، وأين نجد إذا رحلنا مثل (بابل) فقال إذا هاجرنا الله رزقنا غيره ، فخرج وخرجوا حتى وصلوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله ، وأقام إدريس ومن معه بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق .


وقد كانت مدة إقامة (إدريس) عليه السلام في الأرض (82) سنة ثم رفعه الله إليه كما قال تعالي (ورفعناه مكاناً عليا) وكانت له مواعظ وآداب فقد دعا إلى دين الله ، وإلى عبادة الخالق جل وعلا ،وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة ،بالعمل الصالح في الدنيا وحض على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة ، وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة ، وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها وقد علمه الله تعالي منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم . وهو أول من علم السياسة المدنية ، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن ، فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها وانشئت في زمانه 188 مدينة وقد اشتهر بالحكمة فمن حكمة قوله ، (خير الدنيا حسرة ، وشرها ندم ) وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة ) وقوله الصبر مع الإيمان يورث الظفر .






إسماعيل عليه السلام




نسبة عليه السلام


هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، وأمه (هاجر)وهو البكر من أولاد إبراهيم الذي أمر بذبحه في المنام كما تقدمت قضته فيما سبق وهو جد الرسول الأعظم إذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من نسل إسماعيل بن إبراهيم .


رسالته عليه السلام.الراجح من التاريخ إن الله قد أرسل (إسماعيل) عليه السلام إلى القبائل العربية التي عاش في وسطها وقد ذكر بعض المؤرخين أن الله قد أرسله إلى قبائل اليمن ، وإلى العماليق الذين كانوا يسكنون في تلك الجهات والظاهر من تاريخ حياته أن بعثته كانت لنفس العرب الذين عاش بينهم .


حياته عليه السلام


تقدم معنا في قصة إبراهيم عليه السلام انه قد دعا ربه أن يرزقه ولداً صالحاًَ فاستجاب دعاءه ورزقه هذا الغلام اليافع (إسماعيل ) عليه السلام وقد ولد من أمته (هاجر) لما بلغ إبراهيم من العمر 87 سنة وهاجر كانت أمه مملوكة لـ (سارة) وهبها له ملك مصر الجبار فوهبتها سارة لإبراهيم لعل الله أن يرزقه منها بولد ، إذا كانت هي حتى ذلك التاريخ (عقيماً) لم تلد إلا إنها ولدت بعد ذلك بإسحاق .


وإسماعيل هو (الذبيح) ونزيد هنا كلمة لطيفة للأستاذ النجار في كتابة (قصص الأنبياء) وفي هذه الكلمة إثبات آخر على أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق قال (ودليلي على أن الذبيح هو إسماعيل من التوراة نفسها ، إذا أن الذبيح وصف بأنه إبراهيم الوحيد ، أي الذي ليس له سواه - إذا سخاوة نفس إبراهيم بولده الوحيد ، يذبحه امتثالا لأمر ربه له في المنام أدل على امتثال الأمر ونهاية الطاعة ، وهذا هو الإسلام بعينه ، وإذا رجعنا إلى إسحاق لم نجده وحيداً لإبراهيم في يوم من الأيام ،لأن اسحق ولد وعمر إسماعيل نحو 14 سنة كما هو صريح في التوراة وبقي إسماعيل إلى أن مات إبراهيم وحضر إسماعيل وفاته ودفنه وأيضا فان ذبح إسحاق يناقض الوعد الذي وعد به إبراهيم أن اسحق سيكون له نسل ،وكذلك فإن مسألة الذبح وقعت في مكة ،وإسماعيل هو الذي ذهب به أبوه إلى مكة رضيعاً لا إسحاق والله أعلم .


أولاد إسماعيل


ولد لإسماعيل عليه السلام اثنا عشر ولداً ذكراً وهم كلهم رؤساء قبائل ، وذكرت التوراة أسماءهم ، كما ولدت له بنت زوجها لابن أخيه (العيص بن إسحاق) ومن نسل إسماعيل جاء العرب الذين يعرفون بـ (العرب المستعربة) ثم كانت خاتمة المطاف بولادة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين من نسل إسماعيل


وفاته عليه السلام


عاش إسماعيل عليه السلام (137) سنة ومات بمكة ودفن عند قبر أمه (هاجر) في الحجر على المشهور من أقوال المؤرخين ،وتذكر التوراة أنه مات بأرض فلسطين ودفن فيها والصحيح ما عليه مؤرخو العرب من أنه مات بمكة ودفن فيها .






إلياس عليه السلام




ذكره في القرآن الكريم :


ذكر اسم (الياس) عليه السلام في القرآن الكريم في ثلاثة مواطن في آية من الأنعام ، وفي آيتين من الصافات ، أولاهما ذكر فيها لفظ (إلياس) والثانية ذكر فيها لفظ (الياسين ) قال تعالي (سلام على إلياسين ) قال ابن كثير أي الياس والعرب تلحق النون في أسماء كثيرة وتبدلها من غيرها ، كما تقول اسم إسماعيل وإسماعين ، وإسرائيل وإسرائين وإلياس والياسين


نسبة عليه السلام :


قال علماء النسب هو (الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون) هذا ما ذكره المؤرخ بن جرير الطبري في تاريخه واختاره ، وذكر غيره نسباً آخر يختلف بعض الشيء عما ذكره ابن جرير ،ولكن الجميع متفقون أنه من ذرية (هارون) عليه السلام أن ينتهي نسبة صاعداً إلى إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين ، ومن المقطوع به أنه من أنبياء بنى إسرائيل.


دعوته عليه السلام :


جاء في تاريخ الطبري عن ابن اسحق ما ملخصه :


إن الياس عليه السلام لما دعا بني إسرائيل الى نبذ عبادة الأصنام ، والاستمساك بعبادة الله وحده رفضوه ولم يستجيبوا له ، فدعا ربه فقال : اللهم إن بني إسرائيل قد أبو إلا الكفر بك والعبادة لغيرك ، فغير ما بهم من نعمتك فأوحي الله إليه إنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فأنت الذي تأمر في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين ، حتى هلكت الماشية والشجر ، وجهد الناس جهداً شديداً ، وما دعا عليهم استخفي عن أعينهم وكان يأتيه رزقه حيث كان فكان بنو إسرائيل كلما وجدوا ربح الخبز في دار قالوا هنا إلياس فيطلبونه ، وينال أهل المنزل منهم شر وقد أوي ذات مرة إلى بيت امرأة من بنى إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن خطوب به ضر فآوته واخفت أمره. فدعا ربه لابنها فعافاه من الضر الذي كان به واتبع (إلياس) وأمن به وصدقه ولزمة فكان يذهب معه حيثما ذهب وكان (إلياس) قد أسن وكبر ، وكان اليسع غلاماً شاباً ثم إن (الياس) قال لبني إسرائيل إذا تركتم عبادة الأصنام دعوات الله أن يفرج عنكم فأخرجوا أصنامهم ومحدثاتهم فدعا الله لهم ففرج عنهم وأغاثهم ، فحييت بلادهم ولكنهم لم يرجعوا عما كانوا عليه ولم يستقيموا فلما رأي (إلياس) منهم دعا ربه أن يقبضه إليه فقبضة ورفعه.


ويذكر (ابن كثير ) أن رسالته كانت لأهل بعلبك غربي دمشق وانه كان لهم صنم يعبدونه يسمي (بعلا) وقد ذكره القرآن الكريم على لسان إلياس حين قال لقومه ( أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ، الله ربكم ورب آبائكم الأولين ).ويذكر بعض المؤرخين أنه عقب انتهاء ملك (سليمان بن داود ) عليه السلام وذلك في سنة 933 قبل الميلاد انقسمت مملكة بن إسرائيل إلى قسمين ، الأول ، يخضع لملك سلالة (سليمان) وأول ملوكهم (رحبعام بن سليمان والثاني يخضع لاحد اسباط افرايم بن يوسف الصديق واسم ملكهم جر بعام .


وقد تشتت دولة بنى إسرائيل بعد (سليمان عليه السلام بسبب اختلاف ملوكهم وعظمائهم على السلطة ، وبسبب الكفر والضلال الذي انتشر بين صفوفهم وقد سمح أحد ملوكهم وهو (أخاب) لزوجته بنشر عبادة قومها في بني إسرائيل ، وكان قومها عباداً للأوثان فشاعت العبادة الوثنية ، وعبدوا الصنم الذي ذكره القرآن الكريم واسمه (بعل) فأرسل إليهم (الياس) عليه السلام الذي تحدثنا عن دعوته فما توفي (إلياس) عليه السلام أوحي الله تعالى إلى أحد الأنبياء واسمه (اليسع ) عليه السلام ليقوم في نبي إسرائيل ، فيدعوهم إلى عبادة الله الواحد القهار.






ذو الكفل عليه السلام




نسبة :


قال أهل التاريخ ذو الكفل هو أبن أيوب عليه السلام ونسبه هو نسب أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل (بشر) وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها، وكان مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمى قاسيون.يرى بعض العلماء أنه ليس بنبي و إنما هو رجل من الصالحين من بني إسرائيل وقد رجح أبن كثير نبوته لأن الله تعالى قرنه مع الأنبياء فقال عز وجل في سورة الأنبياء ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ، و أدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين)


قال أبن كثير : فالطاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربة الصلاة والسلام وهذا هو المشهور.


والقرآن الكريم لم يزد على ذكر اسمه في عداد الأنبياء أما دعوته ورسالته والقوم الذين أرسل إليهم فلم يتعرض لشيء من ذلك لا بالاجمال ولا بالتفصيل لذلك نمسك عن الخوض في موضوع دعوته حيث أن كثير من المؤرخين لم يوردوا عنه إلا النزر اليسير ، ومما ينبغي التنبه له أن (ذا الكفل) الذي ذكره القرآن هو غير (الكفل) الذي ذكر في الحديث الشريف ونص الحديث كما رواه الأمام أحمد عن أبن عمر رضي الله عنهما قال : ( كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينار على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال لها ما يبكيك ؟ أكرهتك ؟ قالت : لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملتني عليه الحاجة ..قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ ثم نزل فقال أذهبي بالدنانير لك ، ثم قال : والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل).وقال ابن كثير : ورواه الترمذي وقال : حديث حسن وروي موقوفا على ابن عمر وفي إسناده نظر فإن كان محفوظا فليس هو ذا الكفل وإنما لفظ الحديث الكفل من غير إضافة فهو إذا رجل آخر غير المذكور في القرآن.


ويذكر بعض المؤرخين أن ذا الكفل تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ويقضي بينهم بالعدل فسمي ذا الكفل وذكروا بعض القصص في ذلك ولكنها قصص تحتاج إلى تثبت وإلى تمحيص وتدقيق.






اليسع عليه السلام




ذكره في القرآن


ذكر اليسع عليه السلام في آيتين من القرآن الكريم ، في سورة الأنعام في قوله تعالي .(وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ) وفي سورة (ص ) (واذكر إسماعيل ، واليسع ، وذا الكفل ، وكل من الأخيار) نسبة عليه السلام


جاء في تاريخ الطبري حول ذكر نسبة انه (اليسع بن أخطوب ) ويقال انه ابن عم الياس النبي عليهما السلام ، وذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجه الآتي ) (اسمه أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام )وهو من أنبياء بني إسرائيل ، وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً وإنما أكتفي بعده في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً


دعوته عليه السلام :


قام بتبليغ الدعوة بعد انتقال الياس إلى جوار الله فقام يدعو إلى الله مستمسكاً بمنهاج نبي الله الياس وشريعته وقد كثرت في زمانه الأحداث والخطايا وكثر الملوك الجبابرة فقتلوا الأنبياء وشردوا المؤمنين فوعظهم (اليسع) وخوفهم من عذاب الله ولكنهم لم يأبهوا بدعوته ثم توفاه الله وسلط على بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القرآن الكريم. ويذكر بعض المؤرخين أن دعوته في مدينة تسعى (بانياس) إحدى مدن الشام ، ولا تزال حتى الآن موجودة وهي قريبة من بلدة اللاذقية والله أعلم .






صالح عليه السلام




نسبة عليه السلام


هو صالح من عبيد بن آسف وينتهي نسبة إلى سام بن نوح وقد أرسله الله تعالى في قبيلة من القبائل العربية البائدة وهي قبيلة ثمود وسميت بذلك نسبة إلى أحد أجدادها وهو ثمود بن عامر من أولاد سام بن نوح .ويقال للعرب الذي كانوا قبل إسماعيل عليه السلام (العرب العاربة) وهم قبائل كثيرة منهم عاد وثمود وجرهم ومدين وقحمان.. الخ.وأما العرب المستعربة فهم من نسل إسماعيل بن إبراهيم الخليل وكان إسماعيل عليه السلام أول من تكلم بالعربية الفصحى البليغة وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر في مكة المكرمة. والمقصود أن قبيلة ثمود كانت قبل إسماعيل عليه السلام وأنهم من العرب العاربة.


مساكن ثمود :


كانت مساكن ثمود بالحجر ولذلك سماهم الله في القرآن الكريم أصحاب الحجر.وأما الحجر فهي تقع بين الحجاز والشام ويمر عليها المسافر بطريق البر وتعرف الآن بمدائن صالح. اصل قبيلة ثمود :


وقد أختلف المؤرخون في أصل ثمود وزمن وجودهم فقال بعضهم إنهم بقية من قوم عاد وقال آخرون إنهم بقية من العماليق انتقلوا إلى ذلك المكان من غرب الفرات .


يقول أبن كثير رحمه الله :


وهم قبيلة مشهورة يقال لها ثمود باسم جدهم ثمود أخي جديس وكانوا عربا من العاربة يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك وقد مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك بمن معه من المسلمين فلما نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود استقى الناس من الآبار التي كانت تشب منها ثمود فعجنوا منها وطبخوا فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك أمرهم أن يريقوا القدور وأن يعلفوا العجين للإبل وأرتحل بهم حتى نزل البئر التي كانت تشرب منها الناقة وقال لهم كما في الصحيحين لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم.وأما زمن وجود ثمود فلم يعلم بالضبط إلا أنهم كانوا بعد عاد كما أشارت الآية الكريمة وقبل الميلاد وقبل زمن موسى عليه السلام قطعا بدليل قول مؤمن آل فرعون يخوف قومه عذاب الله :( وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما بالعباد). عبادة قوم ثمود :


كانت قبيلة ثمود تدين بعبادة الأوثان وتكفر بالله الواحد الديان فبعث الله إليهم سيدنا صالح عليه السلام يذكرهم بنعم الله ويهديهم طريق الفوز والسعادة وأنهم خلفاء في الأرض من بعد قوم عاد وأمرهم بالتقوى ونهاهم عن عبادة الأصنام فظلوا متمادين في غوايتهم عاكفين على عبادتهم الباطلة وكانوا أهل خصب ونعيم لما لهم من الخيرات الوافرة والجنات الزاهرة والعيون الجارية وقد ذكرهم الله تعالى بهذه النعم بقوله :( أتتركون فيما هاهنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ).فآمن به نفر قليل وأكثرهم كذبوه وكفروا برسالته وعتوا في طغيانهم عتوا كبيرا وطلبوا منه معجزة تشهد بصدقة فجاءهم بمعجزة الناقة وقد كانت آية عظيمة دالة على صدق صالح عليه السلام حيث خرجت الناقة من صخر أصم ورأوا بأعينهم كيف انفلقت الصخرة وخرجت منها ناقة عشراء.


لماذا كانت الناقة معجزة ؟


وقد كان لهذه الناقة بعض الأمور العجيبة الغريبة التي تدل بحق على صدق صالح عليه السلام وعلى أنها أية من عند الله تعال منها :


أولا : خرجت من الصخر وهو حجر أصم من الجماد فكيف يخرج منه الحيوان؟


ثانيا : كانت تشرب ماء القبيلة بأجمعه ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) واستيفاء ناقة لشرب أمة أمر عجيب.ثالثا : إنها كانت تعطي القبيلة من الحليب بقدر الماء الذي شربته وهذا أمر عجيب.قال الأمام الرازي رحمه الله وأعلم أن القرآن قد دل على أن في الناقة آية وأما أنها آية من أي الوجوه فهو غير مذكرو قال تعالى ( هذه ناقة الله لكم آيه فذروها تأكل في ارض الله ،ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب اليم ) ولقد كانت هذه الآية المعجزة برهانا ساطعا على صدق نبي الله صالح عليه السلام كما كانت بطلب منهم حيث وعدوه باتباعه والإيمان به إن هو شق لهم الصخر وأخرج لهم منه ناقة. يقول ابن كثير وقد ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم فجاءهم صالح فدعاهم إلى الله وذكرهم وحذرهم ووعظهم فقالوا له إن انت أخرجت لنا من هذه الصخرة - وأشاروا إلى صخرة عظيمة- ناقة عشراء (يعني حامل) يكون من أوصافها كذا وكذا نؤمن بك ونصدقك فأخذ عليهم نبي الله العهود والمواثيق على ذلك ثم قام إلى مصلاه فصلى ودعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا فأجاب الله دعاءه.فانفطرت الصخرة عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه المطلوب فلما عاينوها راوا أمرا عظيما ومنظر هائلا وقدرة باهرة ودليلا قاطعا وبرهانا ساطعا فآمن بعضهم واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم وعنادهم (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ).


هلاك ثمود :


وقد حذرهم صالح عليه السلام من التعرض للناقة بسوء وأنذرهم عذاب الله إن هم أقدموا على قتلها ( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم).ولكن النفوس العاتية التي لا تسمع موعظة ولا تقبل نصيحة والتي قد أعماها حب التمرد والطغيان واصم آذانها عن قبول دعوة الله قد أبت إلا الإجرام فأقدموا على عقر الناقة بغيا وعتوا.وقد قص الله علينا قصتهم في سورة الشمس (كذبت ثمود بطغواها إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها).وكان أول من سطا على الناقة الشقي اللعين (قدار بن سالف) فعقرها فسقطت على الأرض فابتدرها الرجال بأسيافهم يقطعونها وكانوا تسعة كما اخبر الله عز وجل (وكان في المدينة تسعة رهط (أي أشخاص) يفسدون في الأرض ولا يصلحون) وقد هموا بقتل نبي الله صالح عليه السلام بعد قتل الناقة لا سيما بعد أن أنذرهم بعذاب الله وتوعدهم به بعد ثلاثة أيام من عقر الناقة (فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) فارسل الله على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح عليه السلام حجارة من السماء رضختهم ودمرتهم قبل قومهم.


قال ابن كثير : وأصبحت ثمود في اليوم الأول من موعد حلول العذاب وقد اصفرت وجوههم ثم اصبحوا في اليوم الثاني وقد أحمرت وجوههم ثم اصبحوا في اليوم الثالث وقد اسودت وجوههم كما أنذرهم صالح عليه السلام. فلما انتهت الأيام الثلاثة ومع شروق الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ورجفة شديدة من أسفل منهم ففاضت الأرواح وزهقت النفوس وسكنت الحركات وخشعت الأصوات وحقت الحقائق فأصبحوا في دارهم جاثمين جثثا هامدة لا أرواح فيها ولا حراك (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها).وقد كان هلاكهم بأنواع من العذاب (الصاعقة) التي دمرتهم والصيحة التي أخذتهم والرجفة التي زلزلت تحتهم الأرض حتى هلكوا عن بكرة أبيهم.وأما صالح والذين أمنوا معه فقد نجوا مما حاق بقومهم من العذاب الذي أدركهم بعد ثلاثة أيام من جريمتهم النكراء ( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين).وقد كان الذين نجوا مع صالح 120 من المؤمنين أما الهالكون فكانوا أهل خمسة آلاف بيت كما يذكر الألوسي وقد عاش سيدنا صالح بعد ذلك إلى أن توفاه الله تعالى في نواحي الرملة من أراضي فلسطين على أشهر الأقوال.






لوط عليه السلام




لوط عليه السلام من الرسل الكرام وقد ذكره الله تعالى في عديد من سور القران (الأعراف ، هود ، الحجرات ، الشعراء ، النمل) وغيرها من سور القران وذكرت قصته مع قومه في بعض السور، ومجمله في البعض الآخر.



نسبة عليه السلام :


هو لوط بن هارون بن تارح ، وهكذا إلى آخر نسب سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقد بعثة الله في زمن إبراهيم الخليل وهو أبن أخيه وإبراهيم عمه لأنه قد تقدم في قصة إبراهيم أن إبراهيم وهاران وناحور أخوة وكلهم أولاد آزر ولوط ابن هارون فيكون إبراهيم عمه وقد آمن لوط بعمه إبراهيم واهتدى بهديه كما قال تعالى :( فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي أنه هو العزيز الحكيم) ثم هاجر معه من العراق وتبعه في جميع أسفاره ثم أرسلة الله تعالى إلى أهل (سدوم) وليس في قومه الذين أرسل إليهم نسب .


قومه :


كان لوط عليه السلام قد نزح عن محلة عمه الخليل إبراهيم عليه السلام بأمره وإذنه فنزل بمدينة سدوم وكان قومها من أفجر الناس وأكفرهم وأخبثهم وأقبحهم سيرة يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون.


وقد ارتكبوا جريمة من أقبح واشنع الجرائم لم يسبقهم أليها أحد من أهل الأرض ألا وهي (إتيان الذكور) دون النساء وقد حدثنا القرآن الكريم عنهم ، كما قرروا طرده وطرد من آمن معه لا لشيء إلا لأنهم أناس يتطهرون ولا يرتكبون الجرائم التي كان يرتكبها أولئك القوم الضالون وهذا منتهى السفه وقلة العقل والتفكير.


قصة الملائكة


وحين أراد الله عز وجل إهلاك أولئك الخبثاء الأشرار من قوم لوط الذين كانوا أرذل وأخبث أمة في ذلك الحين، أرسل إليهم الملائكة ليقلبوا عاليها سافلها وكانت لهم قرى خمسة ويزيد عددهم على 400 ألف كما يذكر ذلك المؤرخون.


فمروا في طريقهم على إبراهيم الخليل فبشروه بغلام حليم وأخبروه أنهم ذاهبون للانتقام من قوم لوط الذي هم أهل (سدوم وعامورة) وأن الله قد أمرهم بإهلاك جميع أهل القرى الذين كانوا يعملون الخبائث فتخوف إبراهيم على أبن أخيه لوط إذا قلبت بهم الأرض أن يكون ضمن الهالكين فأخذ يناقشهم ويجادلهم وقال لهم : إن فيها لوطا فأخبروه بأن الله سينجيه وأهله ومن معه من المؤمنين.


خرج الملائكة من عند إبراهيم وجاءوا إلى لوط فدخلوا عليه في صورة شباب مرد حسان تشرق وجوههم بنضارة الشباب والجمال ولم يخبروه بحقيقتهم فظن أنهم ضيوف جاءوا يستضيفونه فرحب بهم ولكن أغتم من دخولهم عليه في وقت الظهيرة لأنه خاف عليهم من أولئك المجرمين الأشرار لا سيما وأنهم في منتهى الحسن والجمال. ووقع في نفسه أن لا بد أن يكون قد رآهم أحد من قومه حين دخلوا عليه.


فلا بد أن يمسوهم بأذى، لذلك فقد أشفق عليهم وخاف من قومه أن يسمعوا بقدومهم فيعتدوا عليهم بالفتك في أعراضهم وهناك أخذ يفكر ماذا سيصنع لو أرد المجرمون أن يعتدوا على ضيوفه وسرعان ما وقع ما كان يخشاه فقد أقبل رجال القرية من قوم لوط يريدون أن يتحرشوا بأولئك الضيوف واخذ لوط عليه السلام يجادلهم بالحسنى ويناقشهم باللطف واللين ، لعل فيهم من يرتدع عن غيه وضلاله ويخجل عن خيانته في ضيفه ودعاهم إلى أن يتزوجوا ببنات القرية فإن ذلك أكرم وأفضل واشرف وأطهر.


ولكن الخبثاء صارحوه بغرضهم السيء وأنهم لا يرغبون إلا في أولئك الشباب المرد الحسان فازداد همة وغمه وشعر الملائكة بذلك فأخبروه بحقيقتهم الأمر وأنهم ليسوا بشر إنما هم ملائكة قدموا لإهلاك هذه القرية بأمر من الله لأن أهلها كانوا ظالمين.


وأخبروه بحقيقتهم وبمهمتهم التي جاءوا من أجلها وبأن القوم لن يستطيعوا الوصول إليهم وأمروه أن يخرج من ارض قومه مع أهله ليلا قبل طلوع الصبح لأن موعد إهلاكهم سيكون في وقت الصبح وسيكون ذلك الوقت موعد تدميرهم وإهلاكهم عن بكرة أبيهم.



هلاك قوم لوط :


اطمأن لوط عليه السلام على ضيوفه وترك قومه في ضجيجهم وجدالهم وأخذ يستعد للخروج من القرية قبل أن يدركه الصباح وحين هجم القوم على بيت لوط ليأخذوا الضيوف بالقوة طمس الله أعينهم فلم يبصروا ولم يهتدوا وما أن أشرقت الشمس حتى كانت القرى بمن فيها خرابا يبابا فأهلكم الله بأنواع من العذاب :


قلب بهم القرى فجعل عاليها سافلها.


أرسل عليهم صيحة من السماء.


أمطر عليهم حجارة من سجيل.



زوجة لوط مع الهالكين :


وقد هلكت زوجة لوط مع الهالكين لأنها لم تكن مؤمنة بالله فحل بها من السخط والعذاب ما حل بهم ولم ينفعها أنها زوجة نبي فإن الله قد أوعد بإهلاك الكافرين قال تعالى : ( فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين). وقد نجا عليه السلام مع ابنتيه من الهلاك.


ويقول أبن كثير رحمه الله : وجعل الله مكان تلك البلاد بحره منتنة لا ينتفع بمائها ولا بما حولها من الأراضي المتاخمة لفنائها لردائتها ودناءتها فصارت عبرة ومثلة وعظة وآية على قدرة الله تعالى وعظمته وعزته في انتقامه ممن خالف أمره وكذب رسله وأتبع هواه وعصى مولاه.





أيوب عليه السلام





ذكره في القرآن : ذكر اسم (أيوب) في القرآن أربع مرات ، في سورة النساء ، والأنعام ، والأنبياء ، وفي سورة (ص) وقد ذكره الله في عداد مجموعة الرسل الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا وهو من ذرية إبراهيم عليه السلام على وجه التحقيق لقوله تعالى في معرض الحديث عن إبراهيم : (ومن ذريته داود ، وسليمان ، وأيوب ، ويوسف وموسى ، وهارون وكذلك نجزي المحسنين ..)


نسبه عليه السلام :


يختلف العلماء في نسبه حتى قال أبو البقاء : (لم يصحّ في نسبه شيء ) ولكن ابن كثير رجح أنه من سلالة (العيص بن اسحق) وذكر أن أمه بنت (لوط ) عليه السلام حكاه عن ابن عساكر ، والراجح من الأقوال في نسبه ما ذكره ابن اسحق وهو كالتالي (أيوب بن أموص بن زراح بن العيص بن اسحق بن إبراهيم الخليل ) عليه السلام .


بلاء أيوب عليه السلام :


ابتلى أيوب عليه السلام بلاء شديدا في أهله وبدنه ،وماله ، ولكنه كان مثالا للعبودية الحقة لله تعالى ، فصبر على ذلك حتى اصبح يضرب فيه المثل على الأذى فيقولون (صبرا كصبر أيوب) وقد أثنى تبارك وتعالى عليه بقوله (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أوّاب ..) وقد كان أيوب عليه السلام من الأغنياء صاحب ثروة ومال وبنين ، وكان يملك أراض واسعة وحقولا وبساتين ، وقد ابتلاه الله بالنعمة والرخاء فآتاه الغنى والصحة وكثرة الأهل والولد فكان عبدا تقيا ذاكرا شاكرا لانعم الله عليه لم تفتنه الدنيا ولم تخدعه ، ثم ابتلاه الله بسلب النعمة ، ففقد المال والأهل والولد ونشبت به الأمراض المضنية المضجرة ، فصبر على البلاء وحمد الله وأثنى عليه ، وما زال على حاله من التقوى والعبادة والرضى عن ربه ، فكان في حالتي الرخاء والبلاء ، مثالا لعباد الله الصالحين في إرضاء الرحمن ، وإرغام أنف الشيطان . قالوا : وكانت له امرأة مؤمنة صالحة اسمها ( رحمة) من أحفاد يوسف عليه السلام ، وقد رافقت هذه المرأة حياة نعمته وصحته ، وزمن بؤسه وبلائه ، فكانت في الحالين مع زوجها شاكرة وصابرة .. ثم إن الشيطان حاول أن يدخل على (أيوب) في زمن بلائه فلم يؤثر فيه فحاول أن يدخل إليه عن طريق امرأته فوسوس لها : إلى متى تصبرين ؟ فجاءت إلى أيوب وفي نفسها اليأس والضجر مما أصابه فقالت له : إلى متى هذا البلاء ؟ فغضب أيوب وقال لها :كم لبثت في الرخاء ؟ قالت : ثمانين ، قال : كم لبثت في البلاء ؟ قالت : سبع سنين ، قال : أما أستحيي أن أطلب من الله رفع بلائي وما قضيت فيه مدة رخائي ، ثم قال : والله لئن برئت لأضربنك مائة سوط ، وحرّم على نفسه أن تخدمه بعد ذلك ، ثم نادى ربه في حالة الوحدة والشدّة (ربّ إني مسّني الضرّ وأنت ارحم الراحمين ..) فأجاب الله دعاءه ، وكشف بلاءه ، وأوحى عليه أن يضرب برجله الأرض ، فضرب الأرض فتفجر له منها الماء البارد ، فأمره أن يشرب منه ويغتسل ، فشفاه الله ، وعاد أكمل ما كان صحة وقوة . وقال تعالى : ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربّه أني مسّني الشيطان بنصب وعذاب . أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب . ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منّا وذكرى لأولي الألباب ، وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ، إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أوّاب ..) . أمر الله أن يبر بيمينه بأن يضربها بحزمة من قضبان خفيفة فيها مئة عود ، أو يأخذ عذقا من النخل فيه مائة شمراخ (عود) فيضربها بها ضربة واحدة ويبرّ في يمينه ولا يحنث ، وقد شرع الله ذلك رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ، وتحملها معه وقت الشدة والبلاء صنوف المحنة والابتلاء . قال ابن كثير : (وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة ، المكابدة الصديقة ، البارة الراشدة ، رضى الله عنها ، ولهذا عقّب الله هذه الرخصة وعلّلها بقوله : ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أوّاب ..) وقد ذكر بعضهم أمورا لا يجوز اعتقادها بالنسبة لبلاء (أيوب عليه السلام ) وهي منقولة عن إسرائيليات لم تصحّ منها : أن أيوب حين أشتدّ به المرض وطال به البلاء عافه الجليس ، وأوحش منه الأنيس ، وانقطع عنه الناس ، وتعفّن جسده حتى كان الدود يخرج منه ، فأخرج من البلد والقى على مزبلة خارجها ..إلى غير ما هنالك من الحكايات المنقولة عن التوراة المحرفة أو هي من أقوال أهل الكتاب .. وهذا مما يتنافى مع منصب النبوة ، وقد قرّر علماء التوحيد أن الأنبياء منزهون عن الأمراض المنفرة ، فكيف يتفق هذا القول مع منصب النبوة ؟ والصحيح أن المرض الذي ألم بأيوب لم يكن مرضا منفرا وليس فيه شيء من هذه الأقوال العليلة ، وإنما هو مرض طبيعي ولكنه استمرّ به سنين عديدة تبلغ سبعا وقيل إنّ مرضه استمر ثماني عشر سنة ، وهو ـ بلا شك ـ أجل طويل لا يصبر عليه عادة الإنسان ، ثم أنّ بلاءه لم يكن في جسده فحسب بل شمل المال والأهل والولد ولهذا قال تعالى ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ). وقد عاش أيوب عليه السلام (93 سنة) ورزقه الله المال والبنين وقد ولد له 26 ولدا ذكرا منهم واحد يسمى (بشرا) الذي يقول بعض المؤرخين إنه (ذو الكفل) الذي ذكره القرآن في ضمن الرسل الكرام وقد كانت رسالة أيوب إلى أمة الروم ولهذا يقولون من أمة الروم ، وكان مقامه في دمشق وأطرافها على ما ذكره بعض المؤرخين ..






شعيب عليه السلام





ذكره في القرآن :


ورد ذكر شعيب عليه السلام في القرآن عشر مرات ، وفي مواطن متفرقة من سورة الأعراف ، وهود ، والشعراء ، والعنكبوت ، وقد أرسله الله إلى مدين ، ويعرفون أيضا بـ (أصحاب الأيكة) لقوله تعالى : (كذّب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقّون ؟) ويرى بعض المفسرين أن (أصحاب الأيكة ) قوم آخرون غير أهل مدين ، أرسله الله إليهم بعد هلاك مدين فكذبوه فأخذهم عذاب (يوم الظلة) والصحيح أن أهل مدين هم أنفسهم أصحاب الأيكة ، لأن سورة الشعراء وضحت انهم كانوا يطففون المكيال والميزان ، وهذا وصف أهل مدين ، وسمّوا بأصحاب الأيكة لأن الأيكة هي الغوطة التي يكثر فيها الشجر ، وقد كانوا يجمعون بين التجارة والزراعة ،و أراضيهم كانت كثيرة الأشجار ، وافرة الثمار ، وفيها الحدائق والبساتين الغناء فلذلك سموا بأصحاب الأيكة .


نسبه عليه السلام :


هو (شعيب بن سيكيل بن يشجر بن مدين أحد أولاد إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والتسليم ) وأمّه بنت لوط عليه السلام وقد كانت بعثته بعد (لوط) لقوله تعالى في قصة قومه (وما قوم لوط منكم ببعيد ) وقبل رسالة موسى لأن الله تعالى لمّا ذكر نوحا ثم هودا ثم صالحا ثم لوطا ثم شعيبا أعقب ذلك بقوله (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه) فدلّ على أنّ (شعيبا) كان من قبل زمن موسى وهرون عليهما السلام . وقد اخطأ بعض المؤرخين فظنّ أن (شعيبا) كان زمنه بعد موسى بعدة قرون ، وهذا ينافي النص السابق ، وقد التبس الأمر عليهم بين (شعيب) وبين (شعيا) أحد الأنبياء الذين لم يذكرهم القرآن الكريم فطنوا أن (شعيا) هو شعيب ومن هنا جاء الخطأ كما نبّه عليه بعض المحققين من العلماء .


أين كانت مساكن أهل مدين ؟


كان أهل مدين قوما عربا يسكنون بلاد الحجاز ، مما يلي جهة الشام ، قريبا من (خليج العقبة) من الجهة الشمالية منه ، ويقول (الطبري) أن بين مصر وارض مدين ثماني ليال ويظهر أنها في الأرض المسماة الآن (معان) وهي جنوب فلسطين . وأهل (مدين) ينسبون إلى أحد أولاد إبراهيم وهو (مدين ابن إبراهيم) وفي التوراة يسمى (مديان) وإنما سميت هذه القبيلة باسم (مدين) نسبة إليه حيث عاش بينهم وصاهرهم فصار له فيهم رهط و أسرة فسمّوا أهل مدين .


دعوة شعيب لقومه :


كان أهل مدين أهل تجارة وزراعة ، وكانوا أصحاب رفاهية ونعيم ، وقد كانوا على دينهم الذي ورثوه عن إبراهيم ، ولكنه لم يطل بهم العهد حتى غيّروا وبدلوا وكفروا بالله ، وانحرفوا عن الصراط المستقيم ، وقد فشت فيهم منكرات عديدة ، منها (التطفيف) في المكاييل والموازين ، فكانوا يبخسون الناس أشياءهم ، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون .


وقد بعث الله إليهم (شعيبا) عليه السلام فدعاهم إلى توحيد الله وذكّرهم بعذابه ، ونهاهم عن تطفيف المكيال والميزان و أمرهم بالإصلاح وعدم الإفساد فآمن به قليل وكذّبه الأكثر ون ، وقد كان هؤلاء المكذّبون على غاية من الضلال والجحود ، يقعدون على الطرق يرصدون الناس الذين يأتون إلى شعيب ليصدوهم عن الدين ، ويمنعونهم عن الإيمان به ، وتوعدون من اتبعه بأنواع من التهديد والوعيد كما قال القرآن على لسان شعيب عليه السلام ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا ) ولما ألح عليهم شعيب عليه السلام في الدعوة والموعظة جاهر وه في العداء ، وادعوا أنهم لا يفقهون كلامه ، ولا يعرفون غرضه وتوعدوه بأنه لولا أن له أنصارا لقتلوه ثم هدّدوه وتوعدوه بالإخراج والطرد من القرية ، هو والذين آمنوا معه إلا أن يعودوا في ملتهم ، ويدخلون في دين قومهم .


العبرة من قصة شعيب :


العجب من هؤلاء القوم ، يأتيهم نبيهم الكريم بدعوة إنسانية كريمة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار فيقولون له : ( ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ..) مع أن دعوته في غاية الظهور والبيان ، ويدعوهم إلى ترك عبادة غير الله فيتوعدونه بالطرد من القرية ، وإخراجه هو ومن آمن معه ، ويأمرهم بترك ذلك المنكر القبيح (تطفيف المكيال والميزان ) فيجيبونه باسخف جواب وأتفه كلام ، ساخرين منه ، متهكمين عليه في صلاته وعبادته .


عجب والله أن يهزأ الجاهل من العالم ، وأن يسخر المجنون من العاقل ، وان يصبح السفيه صاحب حجة وبيان يريد أن يظهر بها على خصمه الذي يدعوه إلى الفضيلة والطهر والعفاف ؟ متى كانت الاستفادة تعدّ نقصا ؟ ومتى كانت الفضيلة تعتبر عيبا يلام عليه الإنسان ؟ ولكنه منطق البغي والعدوان كما قال قوم لوط لنبيهم واتباعه من المؤمنين ( أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ..) كذلك كان موقف أهل مدين من شعيب عليه السلام (وقال الملأ الذّين كفروا من قومه لئن اتبعتهم شعيبا إنكم إذا لخاسرون )


هلاك قوم مدين :


ولقد كان من شدة حماقتهم أن يطلبوا إلى (شعيب) أن يسقط عليهم كسفا (قطعا) من السماء ، إن كان من الصادقين في دعوته ، فأخذهم عذاب (يوم الظّلة) بأن سلط الله عليهم الحر سبع أيام حتى غلت مياههم ، ثم ساق إليهم غمامة فاجتمعوا تحتها للاستظلال فرارا من شدة الحر . فلما تكامل عددهم في ظلها تزلزلت بهم الأرض ، وجاءتهم الصيحة وأمطرت عليهم السماء نارا فاحترقوا وصدق الله حيث يقول (فكذّبوه فأخذهم عذاب يوم الظلّة إنه كان عذاب يوم عظيم ..) .


وقد عاش شعيب بعد هلاك قومه مدة من الزمن إلى أن توفاه الله تعالى ، وذلك في الفترة الواقعة بين وفاة يوسف ونشأة موسى عليه الصلاة والسلام ، ويغلب على الظن أن أحداث إهلاك قومه كانت بعد انتقال بني إسرائيل إلى مصر والله تعالى أعلم .


 

اميره بقلبى

.:: من كبار الشخصيات فى المنتدى ::. (افضل شخصية
("لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ )

موضوع رائع ربنا يجعله فى ميزان حسنتك
 

اسامه دنانه

.:: الاب الروحى لمنتديات نجوم ::.
الله
اللهم اجعلنا من المتحابين فى الله
الذين يظلهم الرحمن بظل عرشة يوم لا ظل الا ظلة
شكرا اخى جنيرال على مرورك الكريم
 
أعلى